محمد أبو تريكة

محمد أبو تريكة
Aboutrika2011.jpg
بطاقة شخصية
الأسم الكامل محمد محمد محمد أبو تريكة
الدولة Flag of Egypt.svg مصر
مكان الاقامة منفي خارج الوطن
سنة الولادة 1978
النادي الحالي أمير القلوب
مسيرة كروية
النادي نادي الترسانة
عام البداية مع المنتخب 2001
الالقاب الفردية أمير القلوب , صائد البطولات , الماجيكو , القديس , الخلوق , صديق الشهداء

محمد أبو تريكة لاعب كرة قدم سابق من مصر تم إدراج إسمه مع 1538 شخصًا على قائمة الإرهابيين من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتهمة تمويل جماعة الإخوان . يقيم حاليا خارج مصر التي قد يتم اعتقاله فيها فور وصوله لمطار القاهرة . السلطات المصرية تؤكد أن أبو تريكة قام بتزويد اعتصام الإخوان في ميدان رابعة العدوية بحي مدينة نصر ، غرب القاهرة ، بعدد من المولدات الكهربائية والمواد الغذائية فضلا عن توزيع مبالغ مالية خلال فترة الاعتصام. و أن أبو تريكة زار عائلة أحد الإرهابيين المتورطين في قتل ضباط الشرطة بقرية كرداسة في محافظة الجيزة.

في مارس 2017 , في سرادق بعيد عن زقاق المدق ، تعيّن على محمد أبو تريكة أن يقف وحيدًا في المنفى ، ليتقبل العزاء برحيل والده. هكذا كتب الجنرال السيسي على واحدٍ من ألمع نجوم الكرة العربية والأفريقية أن يقيم مأتم أبيه في المنفى ، لا لشيء سوى لأنه من رافضي الانقلاب ، ومن يرفض يخسر حقه في تراب وطنه، لأن الوطن كله ملكيةٌ شخصية للحاكم العربي ، منذ لحظة اغتصابه السلطة. صار في وسع أبو تريكة أن يكون يتيمًا ، لا بفقد والده ، بل بفقد وطنه ، وشتان ما بين فقد وفقد ، حين يكون الوطن أبًا وأما. يقف الآن أبو تريكة الذي لم يخطئ طريق المرمى ، ولو مرة واحدة ، في حياته ، متسائلًا أين أخطأ ليقذفه الحكم خارج الملعب ، بعيدًا عن أولاد حتتنا ، بل وخارج المدرجات كلها ، لأنه تلقى البطاقة الحمراء التي لا عودة بعدها ، ثم طارده الحكم نفسه ، في الشوارع والأزقة ، مرة بتهمة الخيانة ، ومرة بتهمة الانتماء إلى جماعة محظورة .

أتراه أخطأ أول مرة ، يوم تضامن مع غزة ، برفع بلوزته الرياضية ، خلال إحدى مبارياته الدولية ؟ . أوَليست غزة غزّةً في القلب ، تدمي كل جسد عربي ، ما يزال يؤمن بفلول التضامن والتداعي مع حمّى الجسد الواحد ؟ , أم كان الخطأ يوم حصل أبو تريكة على جائزة الكاف لأفضل لاعب أفريقي داخل القارة أربع مرات ، أم لأنه يعدّ حتى الآن، الهدّاف التاريخي لدوري أبطال أفريقيا برصيد 33 هدفًا ، أم لأن الفيفا اختارته عام 2014 ضمن أفضل لاعبي كأس العالم للأندية في تاريخها، أم لأن هدفه في هيروشيما صنف أفضل هدف في تاريخ كأس العالم للأندية، أم لأنه اختير عام 2016 ضمن قائمة أساطير كرة القدم من الاتحاد الدولي لتاريخ كرة القدم وإحصائها، أم لأنه كُرم، في العام نفسه، ضمن مجموعةٍ من أساطير كرة القدم في حفل كونغرس الفيفا الـ 66 في المكسيك .

أسئلة كثيرة تتداعى إلى ذهن أبو تريكة الآن ، هو الذي رفع رأس الوطن عاليًا، فكافأه الوطن بمطاردة رأسه، وكأن التميز في العالم العربي أفدح جريمةٍ يعاقب عليها القانون، وينسى أولئك الصاعدون على جثة الوطن، ببساطيرهم العسكرية، أن واحدًا على غرار أبو تريكة هو موضع ترحيب، أنّى شاء أن يذهب، لأنه بمثابة كنز لمن يفهم معنى التميز وتقدير المواهب، لكن أنّى لمثل هؤلاء الذين تلفظهم حتى مدرجات الاحتياط، أن يفهموا كنه الإبداع والابتكار، وقد جيء بهم من كهوف الظلام، ليعتلوا شموس الأهرامات ؟ ولن يشكو أبو تريكة شحة المعزين بوالده، لأن السرادق يغص حتى آخره، بكل محبي أبو تريكة، اللاعب الماهر، والإنسان الدمث الخلوق، والمحب لشعوبه العربية.

كلهم كانوا هناك، خصوصًا أطفال غزة الذين جعلوه رمزًا وطنيًّا لكفاحهم، في مواجهة حصار العدو والشقيق، في حين لن يجد أصحاب البساطير من يعزّيهم برحيل ضمائرهم غير حلفائهم في تل أبيب وواشنطن وعواصم النفط. ترك لهم أبو تريكة الملعب كاملًا، ليصولوا ويجولوا ويستعرضوا عوراتهم هناك. لكن، هيهات أن يحرز أولئك المبتدئون في علم المهارة والسياسة هدفًا واحدًا في حياتهم، لأنهم يسقطون، دومًا، في مصيدة التسلل إلى سدة الحكم، مع كثير من حبك المؤامرات، للانقضاض على السلطة وأحلام الشعب بالحرية والخلاص من محنة الاستبداد، يساعدهم في ذلك حكّام من الخارج ، تواطأوا معهم، وغضّوا الطرف عن ألاعيبهم التي لا تقيم وزنًا للقوانين والتعليمات.

حبس أبو تريكة الدمعة في عينه وهو يقف أمام سرادق العزاء، ونظر بعيدًا إلى النعش المحمول على الأكتاف ، فلم يرى فيه أباه، بل وطنًا كاملاً ، يهرول فيه سادة البساطير إلى أقرب مقبرة ، فيحار هل يتقبّل العزاء بأبيه أم وطنه.

أبو تريكة و بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019عدل

من حيث أرادها معسكر عبد الفتاح السيسي مناسبةً لتجميل الوجه القبيح لهذه المرحلة، ورموزها، تحولت بطولة أمم أفريقيا في مصر 2019 إلى استطلاع رأيٍ عفوي للشعوب العربية بشأن الحالة المصرية، فإذا بالجماهير تفاجئ الجميع بموقفها الحضاري من منظومة القتل والظلم والانحطاط الحضاري التي تتحكّم في حياة المصريين، فتهتف للنجم محمد أبو تريكة، تحت الرقابة الأمنية اللصيقة من أجهزة السلطة التي تعادي أبو تريكة، وكل ما يمثله، منذ صار رمزًا من رموز التناقض مع ما يجري في مصر منذ انقلاب عبد الفتاح السيسي، والذي لم يكن انقلابًا على الحكم المنتخب فقط، وإنما قبل ذلك هو انقلابٌ على المقومات الحضارية والأخلاقية للدولة المصرية.

بات اسم محمد أبو تريكة يحيل مباشرة، وبشكل تلقائي، إلى قضية الثورة والانقلاب في مصر، ويستدعي على الفور ثنائياتٍ متضادة: الديمقراطية والطغيان، الإنسانية والتوحش، الانتماء الحضاري والارتماء في حضن العدو، الخير والشر، الجمال والقبح. على مدار الأعوام الماضية، لم تدخر سلطة السيسي جهدًا في محاولة اغتيال محمد أبو تريكة في الذاكرة والوجدان المصريين ، سنوات من التشويه والأكاذيب والتلفيقات، واختراع قضايا التجسس والتخابر ، والمصادرة والتكفير والتخوين. ولكن ذلك كله لم يكن سوى قبض ريح، بل ارتدّ عكسيًا، وزاد الجماهير قناعةً بأن النجم، الذي انتخبته الجماهير بكل حرية ونزاهة، يمثل النموذج الأنقى والأكثر نصاعةً لمصر الحقيقية.

كان السيسي يمتطي صهوة أوهامه، متصوّرًا أن بهرجة الحفل الضخم في افتتاح البطولة الأفريقية ستصنع له حضورًا جماهيريًا، ثم تأتي لعنة الدقيقة 22 من كل مباراة، بدءًا من المباراة الأولى للفريق المصري، فيهزم الهتاف لاسم محمد أبو تريكة جبروت الدولة الأمنية، بقمعها واستبدادها وبلادتها، ثم تتوالى غارات الدقيقة 22 في مباريات المنتخبات العربية، فتهدم حصون النظام الانقلابي وتتحول مدرجات البطولة إلى تظاهرة للجماهير العربية، نيابة عن الجماهير المصرية المقموعة التي بات إقدامها على التظاهر مساويًا لموتها، وهتافها للحق والخير والجمال، وأبو تريكة، أقصر الطرق إلى السجن والاعتقال.

محمد أبو تريكة تجاوز كونه أيقونة لكرة القدم والرياضة، ليكتسب قيمة أخلاقية، ومعنى إنسانياً، ومعلماً حضارياً، يتوقف عنده التاريخ بكل أدب و تقدير. كما تعرف الجماهير العربية جيدًا أنه التجسيد الحقيقي لمحتوى مصر الحضاري والتاريخي والأخلاقي. ولذلك حين تهتف بإسمه، فإنها تعبر، في اللحظة ذاتها، عن شوقها إلى مصر الحقيقية التي غيبها الأوغاد في دهاليز التقزم والتبعية والتطبيع .