أيروتيكية

من Beidipedia
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Chimú - Erotic Couple - Walters 20091314 - Three Quarter.jpg

الأيروتيكية أو الأدب الأيروتيكي كمفهوم يرجع إلى أزمان غابرة سبقت كل الديانات السماوية ، حتى إنها كانت في مراحل زمنية قديمة بمثابة ديانة أو منهج مقدس ، يبجل الأعضاء التناسلية باعتبارها سر الخلود البشري ، حيث كانت العديد من المعابد تمارس طقس البغاء المقدس كشكل من أشكال العبادة ، إذ كانت الكاهنات المقيمات في المعبد يقمن بممارسة الجنس كطقس من طقوس العبادة، وقد ورد ذكر هذا الأمر في العديد من الأساطير القديمة ومن أشهرها أسطورة جلجامش وقصة البغي المقدسة التي أُرسلت إلى أنكيدو لتستأنسه بمفاتنها الجنسية وتمدينه ليقارع جلجامش إلى نهاية القصة .

كلمة أيروتيك مشتقة من كلمة آيروس أي جنسي وشهواني ، والأيروتيك هو جزء من ثقافة قديمة تنطوي في جملها على الفكر بشرائعه وعاداته وتراثه المكتوب والشفهي والصور التي تناولها المفكرون والمبدعون شرقاً وغرباً ، دون أن يراودهم أي إحساس بالذنب والخطأ ، لأنها لم ترتبط بفكر يعاكسها باعتبارها حقيقة الوجود الكلي ، وبمرور سريع على الأدب والفن في مختلف ثقافات العالم ، سنلاحظ حضور الأدب والفن الايروتيكي بقوة وانتشار واسع ، وهذا مرده إلى النظر باحترام وتقدير للأنسان وأعضائه البشرية ، وخصوصاً التناسلية منها لا باحتقار وازدراء في العلن وشغل شاغل ولهاث وصل الى حد إباحة نكاح الميتة (الفتوى التي صدرت كأول قرار يصدر عن برلمان ديمقراطي أنتجته ثورة 25 يناير 2013 ؛ نكاح الوداع أو جعل النكاح أحد الفرائض الدينية الملحقة بفريضة الجهاد، كما يحدث في بلادنا العربية بعد أن مّر عليها الربيع الإباحي بأبشع صوره.

الايروتيك عند العرب[عدل]

العرب دون شعوب الارض أكثرهم من أولع بالجنس ولهجوا بالحب وتفننوا في وصف الجسد ومفاتنه ، سواء في عصر الجاهلية أو في صدر الإسلام وما تلاه من عصور . وباعتبار أن الشعر ديوان العرب فغالباً ما سيجد أي محقق في الموضوع الكثير من القصائد الأيروتيكية الفاحشة لشعراء عُلقت معلقاتهم على جدران الكعبة ومنهم طرفة بن العبد والنابغة الذبياني وزهير بن أبي سلمى ، أما أشهرهم فهو الايروتيكي أمرؤ القيس ، ذلك العاشق الماجن والفيلسوف الرفيع الشأن والوجودي العتيق ، إذ نادراً ما تخلو قصائده من الأبيات الشعرية التي تتغنى بالعشق والوله الجنسي، حتى إن بعضها يصف العملية الجنسية بأدق تفاصيلها بجرأة ووضوح دون الاكتفاء بالإيحاءات والإشارات الجنسية التلميحية .

احتوى تاريخ الأدب العربي منذ الأدب الجاهلي العديد من الكتابات الآيروسية الفاحشة ، الأمر الذي سنجده في زمن التوحيدي والتيفاشي وابن حزم والجاحظ والتيجاني والإمام السيوطي والنفراوي الطبيب الفقيه صاحب الروض العاطر في نزهة الخاطر ، ومن تلك الكتابات التي تناولت مواضيع فقهية بنظرة جريئة وعلمية في العديد من المواضيع التي طرحتها كآداب النكاح وأنواع الجنس وأوضاعه، تحفة العروس ومتعة النفوس للتيجاني و شقائق الأترج في رقائق الغنج للسيوطي والأغاني لأبي فرج الأصفهاني، وطوق الحمامة لابن حزم. وغيرها من الكتب ذات العناوين والمضامين الشديدة الجرأة والتنوع.

الغريب أننا نفاخر بتاريخنا العربي وبكوننا أصحاب الحضارة التي أعطت مفهوم الحضارة ومعناها للشعوب والأمم الأخرى وخصوصاً بالأدب بأنواعه ولكننا نضع عصابة من جهل على أعيننا أمام مُكون هام وطبيعي وعريق من هذا الأدب . والسؤال لماذا: هل كنا أكثر حرية وتسامحاً وانفتاحاً على كل المواضيع الإنسانية ، أم أن ما جاء في هذا الماضي العريق برمته هو موضع شك و تساؤل ؛ فإما أن نرى اللوحة كاملة بتفاصيلها المكملة بعضها لبعض أو لا ندخل معرض الحضارات أبدا ولا نقيم معارض من أساسه، تاركين لأصحاب اللحى المستدقة التي تحلل ذبح الإنسان والجنس وفق معيار واحد ، أن يعززوا هذا المنهج الهمجي ويكرسوه كإرث أسود لأجيال ستنظر إلى اللون الأحمر فوق الجوري والفل وهي تغض أبصارها وتستغفر ربها لمعصية عيونها.

الشيزوفرينيا السلوكية[عدل]

تحمل ثقافتنا العربية في ضميرها الاجتماعي المستتر حيناً والظاهر حيناً آخر في وعيها الجمعي التراكمي المتوارث جيلاً بعد جيل كاللقب أو الانتماء الديني بشكل خاص رقيباً عقلياً لا فكرياً مصاباً بالشيزوفرينيا السلوكية تجاوز في كثير من الأحيان ، سواء في صرامته التطرفية و انتقائيته المزاجية، الرقيب الرسمي بما يمثله كموظف أو أداة للسلطة السياسية الحاكمة ، تقوم وظيفته على الإبقاء على كل مايعزز توجه تلك السلطة ويصون منهجها الاجتماعي الذي تنتهجه حيال الأفراد والمجتمعات التابعة لها ويرمي في سلة مهملات التاريخ كل ما من شأنه أن يعارض توجه سلطته السياسية ومنهجها الاجتماعي .

إلا أن فارقاً بنيوياً عميقاً يتموضع بدقة بين وجهة نظر الرقيبين للشيء نفسه، وبالتالي بين أدائهما وسلوكهما حياله ، يكمن هذا الفارق بشكل أساسي في عامل الزمن الذي ينتمي إليه كليهما ففي حالة رقيب الضمير الاجتماعي كما نصب نفسه بنفسه لا أثر يُذكر يتركه عبور الزمن على أدائه ومبادئه البالية الراسخة بفعل عوامل عديدة يتصدرها العامل الديني في المقام الأول، باعتباره الأكثر تاثيراً في تشكيل هذا الوعي وما نتج وينتج عنه من مصائب إنسانية بسبب رفضه إعمال العقل الذي ميز الله به الإنسان دون سائر المخلوقات بالتفكير قبل التكفير ، بينما يطيح الزمن نفسه في مروره الهادئ بتغير وتبدل أسياده؛ أي الأنظمة الشمولية العابرة فيه بين مرحلة وأخرى ، بالمبادئ والمعايير المتغيرة باستمرار التي تتحكم بأداء الرقيب الرسمي وتحكم سلوكه الوظيفي تبعاً لأهواء تلك الأنظمة ونسبية تفكيرها بالاشياء عموماً.

لنا في الاختلاف الجوهري بين الرقيبين وأدائهما أمثلة عديدة ومختلفة ، إلا أن أوضحها وأكثرها تجلياً ورسوخاً يتجلى في الفن والأدب باختلاف أجناسهما ومبدعيهما، باعتبار أن الفن لاحق والأدب سابق المرآة العاكسة لواقع ِ كل مرحلة زمنية، ولعل افضل مثال يوضح غباء الرقيبين ومدى مساهمتهما الرعناء في تدمير وتشويه وحتى محو بعض أهم النتاجات الأدبية العربية وتركها متسمرة في واجهة المتاحف الأوروبية، بدل أن تكون كتباً تدُرس في الجامعات والمعاهد كمادة إبداعية مختلفة عن السائد ومن هذه الإبداعات الأدب الأيروتيكي هذا الفن العظيم والرائع الذي يتناول من جوانب مختلفة سبب وجودنا وبقائنا كبشر أو باقي المخلوقات الأخرى .

أننا كعرب أول من تناول الكتابة الايروتيكية بمنطق علمي وأدبي متوازن ، يقول الفرنسي فسيرولنيك , أحد أهم الباحثين النفسيين والإيتولوجيين الحاليين :

إن تاريخ الحب الذي كتب الغرب عنه بإسهاب كان من اختراع العرب في القرن الحادي عشر ميلادي

إلا أنها تعود إلى قرون أقدم زمنياً ، المفارقة المبكية المبكية أن الذهنية الدينية التطرفية التي تعتبر نفسها مصدرالأخلاق الوحيد منذ أن ارتدت عباءة الدين في العصور الحديثة هي السبب الرئيس في اندثار أهم المؤلفات الأيروتيكية، وأقول المفارقة لأن الكتابة الايروتيكية كأدب إبداعي بحت أو كمنهج علمي بحت أيضا والخوض في تفاصيلها المتنوعة ازدهرت ونشطت في الأزمنة التي كانت الأديان نفسها في أوج زهوها وإرسائها مبادئ الدين نفسه على ألسنة اشخاص لهم مكانتهم الدينية الرفيعة مثل أئمة المذاهب الدينية الخمسة وحتى في أيام نبي الإسلام محمد .