الانتخابات الرئاسية الجزائرية 2019

من Beidipedia
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Algerian election poster march 2019.jpg

الانتخابات الرئاسية الجزائرية 2019 عبارة عن بداية حقبة سياسية تتولاها بقايا العصابة الموجودة خارج السجن وفق ترتيب مؤقت قطعته مع عناصر دولة العصابة العميقة التي تأسست في سنوات حكم بوتفليقة حيث يحصل تناوب الحكم بين العصابات ، بعد مرحلة تناوب الحكم بين عناصر الأسرة الثورية لأكثر من نصف قرن. كافة المؤشرات توحي، إلى حد الحقيقة الواضحة، أن العصابة التي توجد خارج السجن قد انتصرت على العصابة التي تقبع في السجن، ومن ثم سيؤول إليها الحكم لكي تبدأ عملية النهب الشرعي لمال الشعب واستغلال اعتبارات الدولة الجزائرية المفترضة أو الموهومة.

سيناريو الأحداث خلال الأسابيع الأولى لاندلاع الحراك الشعبي 2019 كان ينبئ بمستقبل ساحة المواجهة، فجناح بوتفليقة استبق الأحداث فقرر في اجتماع سري إعفاء رئيس الأركان، غير أن هذا الأخير بلغته تفاصيل الخطة فعجل بمحاصرة الدائرة الضيقة المحيطة ببوتفليقة، المجابهة كانت مجرد صراع بين أجنحة في النظام السياسي الحاكم انتهى بفوز جناح رئيس الأركان أما الحراك الشعبي كان بالنسبة للفرقة الغالبة غطاء ووسيلة لتصفية حسابات وصراع على المواقع ليس إلا . الجهات التي أشرفت على تدبير الإنتخابات السابقة هي التي ستشرف على انتخابات ديسمبر 2019 لأنه من المستحيل أن تتمكن اللجنة المعينة بإمكانياتها البشرية واللوجستية مهما حسنت النوايا من ضبط انتخابات يشارك فيها ما يناهز 23 مليون ناخب، الإمساك بخيوط اللعبة تبقى بيد أجهزة الدولة ووزارة الداخلية ضمن حكومة أصر رئيس الأركان على رفض إقالتها مخافة فقدان التحكم في نتائج الإنتخابات القادمة رغم إلحاح الحراك الشعبي على هذا المطلب .

ما سيعقب انتصار العصابة القادمة، هو انتصار خطير بكل معاني الكلمة، لأنه جاء ليعبر ليس عن تأسيس دولة ما بعد العصابة، بل تكريس لها، عبر انتخابات رتَّبتها تنظيمات العصابة وأجهزتها على نمط خطف إرادة الشعب المسالم الملازم للسلمية كأفضل سبيل إلى تحقيق المرمى العظيم للحراك. فمصدر الخطر الذي سوف يحدق بالبلد هو أن إرساء نظام تداول الحكم بين العصابات سيؤدي إلى تقويض الدولة الجزائرية المرتقبة وتوهين الإرادة الشعبية وشَلِّها عن أي إمكانية التغيير، ولَعّلَّه أعظم الأخطار وأفدحها.

يجري في الجزائر ترتيب لانتخابات رئاسية شكلية خارج إرادة الشعب وضده. تسعى السلطة جاهدة ولاهثة إلى تنظيم تزكية لحكم العصابة القادمة مسخرة كافة الأجهزة وهياكل الدولة وأموالها. فقد تعمّد قائد الأركان إلى زج الجزائر، لما بعد سقوط العهدة الخامسة، في حقبة غير شرعية، بعد ما تعمّد المماطلة في التجاوب مع مقتضيات الدستور والطريقة التي يشترطها لإدارة المرحلة الانتقالية، أي مرحلة ما بعد استقالة الرئيس الجثة، وهي المرحلة التي أرادها لكي يواجه الحراك الشعبي بالثكنة العسكرية وآلياتها الحربية.وبعد ما رتب الطريق إلى حكم عصابته القادمة، يمكن أن نقف على جملة من الحقائق التي تؤكد أن المقدمات التي مهد بها القايد للانتخابات القادمة تنطوي على كل الأخطار:

  • استغل «القايد» الأسلوب السلمي الذي لاذ إليه الشعب لكي يلتمس هو الأسلوب الحربي ويصادر إمكانية الذهاب إلى بناء جمهورية جزائرية جديدة لا تزول بزوال الرجال والحكام، وعمد إلى المواجهة العسكرية في غير وقتها، أي بعد أكثر من نصف قرن على الثورة التحريرية الكبرى. فلا يزال «القايد» يؤمن بأن الجيش له دولة وليس العكس، وأن منطق العصابة وثقافتها لا يزال رابضا في عمق لاوعيه، وهذا ما يظهره كل يوم تقريبا في تحركاته وتصريحاته العسكرية. فهو العسكري الوحيد في العالم الذي يواجه وضعا مدنيا بأسلوب حربي، يكشف عن مدى غلظته وسذاجته أمام العالم، لا تختلف صورته عن الرئيس الجثة التي نالت بشكل فضيع من مكانة ومصداقية الجزائر.
  • اغتصاب «القايد» للمجال العام عبر مصادرته لكل شيء يتحرك ويقال. فلم يعد يتحمّل ثقافة الديمقراطية ولا النقد البَنَّاء ولا يستسيغ الخطاب السّلمي ولا روح التعامل الإيجابي مع حقائق المجتمع وقضاياه. فقد لاذ بوجهه نحو تنظيم انتخابات رئاسية ترسخ عصابته في النظام السياسي لما بعد ديسمبر 2019 . ففي طريقه إلى الرئاسيات، انتابته حالة مرضية لا يمكن أن يجمع فيها وعيه على منطق واحد، بل يجمع الأضداد والتناقضات في ذهنية واحدة لا تلجمه أو تصده عن فعل المنكر، ففي كافة بياناته العسكرية لا يكف عن الترديد أن الجيش يرافق الحراك السلمي، في ذات الوقت يحرص على أن يطعن في الأعلام التي ترفع في المسيرات ويحط من الشعارات التي تهتف فيها ويتهم أصحابها بالمتواطئين مع الخارج ومع العصابة المسجونة في الداخل، فضلا على قرارات التضييق على تحركات المواطنين وصدّهم عن تنظيم المسيرات والمظاهرات، ناهيك عن الاعتقالات والمصادمات للنشطاء السياسيين والمدنيين. ففي الوعي الشقي «للقايد» ممكن جدّا أن يمَجَّد الحراك الشعبي ويستغله لمآربه الخاصة (تنظيم الانتخابات)، ويطعن فيه أيضا لمآربه الخاصة (محاربة ومحاكمة الدائرة الأول للعصابة). وهكذا، وبسبب خروجه عن الشرعية، صارت تتواطأ عنده الأضداد ويتحمّل المفارقات ويسيَّر بها مرحلته غير الشرعية ليصل به إلى موعده المشؤوم، الانتخابات الرئاسية.
  • سياسة «القايد» العسكرية قطعت الطريق على بناء الدولة المدنية، وشلّت السياسة عن التجاوب والتفاعل مع المواطنين والأحزاب ضمن الفضاء الذي توفره لهم الدولة كجماع للسلطة والمعارضة، ومستخلص للسياسي والمدني. لكن «القايد» أصَرَّ على حبس التاريخ وسجن الحراك، ليخلو له الجو ويمارس سياسة الكل العسكري والكل الأمني. وهي السياسة التي لا بد وأن تستدرج كافة الوصوليين والانتهازيين والمارقين الذين يتصيَّدون فُتات حكم العسكر على الطريقة المصرية. فكل مقدمات الرئاسيات رتبهما ونظمها القايد في قيادة أركانه معتمدا المنطق العسكري، ومن ثم فالنتيجة النهائية هي حكم العسكر، ولو بتأسيس سلطة فوق سلطات الدولة التقليدية، تُعْصِمه من المحاسبة طيلة ما هو على قيد الحياة.

الكتلة الطُّفيلية التي تجاري وتساير انتخابات «القايد» لا تفعل ذلك على خلفية إرساء دولة جزائرية يجب أن تأتي بإرادة من أسقطوا العهدة الخامسة رمز النظام العصابة، بل تسعى إلى تحقيق مصالحها الخاصة، لسان حالها نصيبنا من الغنائم، على أثر غزوة الانتخابات التي مرّت بعملية عسكرية ولم تكن بإجراء مدني. الأزلام الذين هرعوا وراء انتخابات «القايد» هم آخر الفصيل الذي يجب أن يَسْقُط قبل بداية التفكير الجدي والعملي في تنظيم الدولة الجزائرية لما بعد حكم العسكر .

لعلّ الشاهد القوي هو أن العُرّام البشري الذي بدأ يسحب استمارات الترشح، لا يمكن تصنيفهم إلا في سلّم حثالة السياسة ومجانين المحافل الصاخبة , فالكتلة الطفيلية التي تستغل الخروج العفوي للجماهير إلى الحراك، وتتنكر للإنجاز العظيم الذي حققه الشعب بإسقاط دولة العصابة، تُقَدِّم الشهادة القوية على أنها تفعل ذلك بلا رصيد اجتماعي يذكر، وبلا حاضنة شعبية تشفع لها، ولا خلفية نضالية تؤازرها، بل كل ما تفعله هو تعبير صارخ عن أنانية مفرطة، تنم عن اختراق سياسي فاحش، فقدت بموجبه كرامتها، ولم تجد إلا جمهورية العسكر مجالا للثروة الفاسدة. فقد أطمأنت الكتلة الطفيلية أن أول الإجراءات التي ستلتمسها حكومة ما بعد انتخابات 12 ديسمبر، هو فتح الاستدانة من الخارج وبداية استهلاك واستغلال قروض المؤسسات البنكية الخارجية، المصدر الجديد للثروات الفاسدة.