الرعب

من Beidipedia
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Horror in Prater.jpg

الرعب حاجة نفسية في الشرق الأوسط , فعيد الرعب عندنا ليس يوماً واحدا كعيد الهالوين ، كل أيام السنة أعياد للرعب، نخرج في مسيرات لكننا نخفي أنيابنا تحت ابتسامات كاذبة وهتافات مضللة .صناع أفلام الرعب ومسلسلاته في أمريكا أشفقوا على الجمهور فصنعوا مسلسلات رعب كوميدية ، وأفلام رعب طريفة لتخفيف جرعة الرعب، كما في أفلام: الحياة بعد بيث، والبيت المسكون، وسكريم (الصرخة) ، وفيلم الزيارة ، والظلال الداكنة، والمنزل المسكون.. جعل الغرب للرعب عيداً في يوم من أيام السنة، يتنكر فيه المحتفلون بأقنعة، ويطرحون اليقطين أمام أبواب البيوت، ويخرجون في مسيرات رعب للتسلية، أو لطرد الأرواح الشريرة . ببحث الشعب الأمريكي والأوروبي عن كائنات ومخلوقات تحل محل الملائكة والجن؛ في الدنيا لا في الآخرة.

أدب الرعب العربي مستحدث ونادر، وقد انتقل إلينا بالاقتداء بالغرب والتأسّي به، وقد دخلنا جحر الضب وجحر الضبع. قد نجد مواعظ ترهيبية في خطب الجمعة تحذّر المصلّين من كبار الذنوب، وعقاب مؤجل إلى القبر أو إلى الآخرة، لكننا لن نجد أدب رعب عربيا بالمعايير الغربية الفنية والأدبية. يمكن تصنيف روايات أدب السجون وشهادات المعتقلات، وقد صارت بالمئات والآلاف في جنس أدب الرعب، ومعها شهادات الاعتراف والذكريات التي بثتها الجزيرة في "شاهد على العصر"، وتلفزيون سوريا في برنامج "يا حرية"، وبرنامج "مراجعات" في فضائية الحوار، وشهادات "تغيرنا" في أورينت نيوز . أدب الرعب أدب حديث عمره لا يجاوز العقود الثلاثة. السينما المصرية لم تقدم سوى فيلمين بحمد الله من سينما الرعب المنكرة، هما "الإنس والجن" عام 1985، قصة محمد عثمان، وإخراج محمد راضي، وهو فيلم شهير يلعب فيه عادل إمام دور جنيّ يقع في حب إنسية هي يسرا. الفيلم الثاني هو "التعويذة" (1987)، سيناريو وإخراج محمد شبل، والبطولة كانت أيضاً ليسرا. ويروي الفيلم حكاية بيت يسعى رجل لشرائه، ويلجأ المشتري إلى مشعوذ يرصد البيت بتعويذة تجعله مسحورا ومسكوناً، لرفض رب الأسرة المقيمة فيه الموافقة على عملية البيع.

أدباء السجون يشبهون أهل الكهف، لوِ اطلعت عليهم لوليت منهم فرارًا ولملئِت مِنهم رعبا. والفارق أن هؤلاء ناموا نوماً هنيئاً، في عناية الله، أما أهل كهفنا فعاشوا حياة رعب لا يمكن أن يتصورها خيال. ويمكن تصنيف بعض تمثيليات مسلسلات الكوميديا التي قدمها ياسر العظمة بقعة ضوء في تدجين الرعب، أو تطبيع النظام. مثال ذلك قصة معلم الرياضيات الشهير الذي طلبه قائد مخابرات لتعليم ابنه، ثم نسيه، وبعد أن تذكره سأل عنه عناصره، فقالوا له: سيدي أحضرناه واعترف ومات تحت التعذيب. فضحكنا من النكتة التي قيل إنها واقعة حقيقية، لكنه ضحك الاستحمام من الرعب بالبهجة .أسباب نقص الطلب تأليفاً على أدب الرعب كثيرة؛ أولها الدين، فالمسلم مسلّم أمره لله، ويؤمن بالجن والأشباح والملائكة وليس لها عليه سلطان كبير، إلا إذا جهل، أو يمكنه تجنبها واتقاء شرها بالأدعية والمعوذات والقرآن، وليس محتاجاً إلى تخويف نفسه تخويفاً جديداً. أما السبب الدنيوي بعد ظهور الأدب الروائي العربي؛ فهو أنّ حياته مرعبة قهرية مخابراتية، وليست بحاجة إلى التكدير بقصص رعب عن الأشباح والأرواح، ولها أسماء أخرى مثل الجن، أما الأرواح فرحمة الله عليها. وقد ظهر أدب رعب عربي ليس كمثله؛ بعد نشوء الدول الوطنية بعد التحرير والاستقلال. لقد ترك الاحتلال وراءه دراكولا في الحكم، الدراكولا الملك. فنحن في شدة، وهكذا نعالج الوحش الذي يأتمر بأمره آلاف الوحوش في الجيش أو في دائرة المخابرات.ينتشر قصص الرعب والصحون الطائرة وكائنات الكواكب الأخرى في سينما أمريكا وأدب أوروبا بانهيار الدين، والعلمانية الشاملة الحالقة للدين والروح .

الزومبي العربي هو الزعيم العربي، فليس في بلادنا قتلة متسلسلون سوى الرئيس العربي، وهو يقتل العلماء والمفكرين وطلاب الحرية، وهو وحش ولد في قرية نائية؛ تشبه المصح النفسي أو المعزل القبلي أو الطائفي، ووصل إلى السلطة وانطلق يقتل أو أن شهوة السلطة الدموية جعلته وحشا. إن كان الزومبي العربي كوميدياً في مصر فهو مرعب في سوريا من غير طرافة، ومن شخصيات الرعب الغربية العالم الضال كاليغاري. الفريد نوبل، عالم ضال اهتدى، مخترع الديناميت القاتل، كفّر عن اختراعه بجائزة مقدسة من ثروته تمنح لكتّاب مقربين لا يستحقونها غالباً، ومن شخصيات الرعب غير المريض السيكوباتي أو النفسي، الطفل المرعب، ثم الدمية القاتلة .أمكنة أفلام الرعب الأمريكية غالباً بيت متطرف، تجري أحداث القتل في ظلام الليل تصاحبها موسيقا مخيفة، والعرب لا يخافون السكن في الأطراف ولا في الصحاري الخالية. فالذين يعيشون في المركز أكثر خوفاً، بل يعيش مئات الآلاف من سكان القاهرة في مقابر مشهورة بلعنات الفراعنة من غير خوف من لعنتها، ويدفعون إيجاراً للسكنى أيضا! خوفنا هو من الوحوش الأحياء والجن الأنسية والشبيحة الأحياء، الموتى لا يخيفون والزومبي الأكبر الذي يحكم إلى الأبد ويقتل قتلاً عاماً شاملاً، سحا غدقا، وهو بسبعة أرواح ومحصّن بقوى دولية خارقة في الغرب والشرق، إنه لا يموت مثل بطل مسلسل هالوين.

تابعنا عشرات الشهادات التلفزيونية وشعرنا بالرعب، وقرأنا روايات سجون مرعبة وموحشة مثل رواية "القوقعة"، و"الزنزانة رقم عشرة" لأحمد المرزوقي، و"تلك العتمة الباهرة".. في أفلام الرعب تخرج حشرات من أنوف أبطال الفلم، وجرذان من أجسادهم، وفي كتاب "خيانات اللغة والصمت" لفرج بقرقدار يجبر السجان أحد السجناء على ابتلاع فأر ميت، وفي شهادة السيدة منار الجاير تقول إنها عاشت أربع سنوات مع الجثث والدود والجرذان في قبو مظلم، وفي شهادة شاهر يونس يمد أحد السجناء يده إلى جلد ساق زميله، وكان الجلد قد نضج من الأمراض الجلدية والتفسخ فتقشر مثل اللحاء، فنزعه وأكله من الجوع! , إنها حقائق لم ترد في كابوس!

وحشنا المرعب، لا يشبع من الدماء، هو إنسان في نشرة الأخبار، قديس في النهار، وذئب من غير قمر في الليل، ونحن محاصرون بخطابات الرئيس المرعبة، وقصص دائرة المخابرات، وذكريات الضحايا، وعادة نجد في أفلام الرعب تقطيعاً بالمناشير وتكسير الجماجم بالمطارق، وقد نشر ملك عربي أحد خصومه نشراً في قنصلية تركية كما في أفلام الرعب على أنغام الموسيقى ، وغالبا ما يكون قد صور الوحوش المجزرة من أجل المزاج والمتعة. وعادة ما ينجب الوحش وحوشاً، وقد كثرت الوحوش، وتحول بعضنا إلى وحوش، بعد أن طال علينا الأمد وقست قلوبنا في مستعمرات العقاب. لقد عشنا حياة كلها رعب في رعب ولم نكتب سوى أدب الرعب الذي أطلق عليه النقاد المخاتلون اسم أدب السجون، كما أطلق العرب على الضبع كنية أم عامر.