الزعيم

من Beidipedia
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Ivans ivory throne.jpg

الزعيم كلمة عربية مشتقة من الزعم او الادعاء والقرآن استعمل كلمة زعم و زعيم بمعنى الزعم والمدعى وليس بمعنى الرئاسة والقيادة . ولكن الثقافة العربية الجاهلية جعلت من يتفوق فى المزاعم ولا يمل من تكرارها يصبح رئيسا قائدا ، أو زعيما. لذا لا بد للزعيم أن يكون مفوّها أى كله فم أو يكون مجرد فم فصيح لا يمل من طحن الكلام وعجنه بالكذب وهذه هى صفات الزعيم فى الثقافة العربية منذ العصر الجاهلى وحتى الآن . فى العصر الجاهلى كان أكثر الناس كلاما وأبلغهم فى الفصاحة هو الرئيس ، ليس مهما أن يكون صادقا فيما يقول أو ان يفعل ما يقول ، بل المهم أن يكون فصيحا فى القول الكاذب بالنثر أو بالشعر ، لذلك كان أغلب الزعماء هم الشعراء الذين يقولون ما لا يفعلون . الكذب مذموم فى كل حين لكنه تحول لدى العرب الى منقبة اجتماعية يزدان بها شعرهم فاعتبروا أعذب الشعر أكذبه . وهناك شاعر جاهلى افتخر بقومه قائلا

اذا بلغ الرضيع منا فطاما تخر له الجبابر ساجدينا

فكوفىء على هذه الكذبة العريضة بالخلود حتى الآن فى معلقات الشعر العربى وفى تاريخ الجاهلية وتاريخ الأدب . و لو قالها شاعر انجليزى لاستحق سخرية الغربيين الى قيام الساعة . فى أى مجتمع متعلم عاقل لا بد لصاحب هذه المزاعم , أى الزعيم , من ان يثبت مزاعمه ، وإلا فالمحاكمة والعقاب . أما فى المجتمع الجاهلى فالزعيم أو صاحب المزاعم يصبح قائدا ، ولا يطالبه أحد بالدليل على مزاعمه ودعاويه. ولأنه يصبح قائدا ورئيسا بأكاذيبه ومزاعمه فلا نتصور أنه سيعطى نفسه أجازة يستريح فيها من الكذب لأنه لو توقف لحظة عن الكذب سيظهر كاذب آخر ينافسه و قد يغلبه . أو باللهجة المصرية , يظهر أبو لمعة تانى ياكل منه الجوّ .

مكافأة لك إذا عرفت اسم رئيس سنغافورة أو سويسرا أو فنلندا أو بلجيكا او هولندا أو السويد او النرويج .. الرئيس هناك خادم مغمور للشعب ، أما الشعب بحضوره و حيويته وقوته فهو الذى يحتل الصورة . كلما توغل فى الظل كان ذلك دليلا على صدقه فى العمل فى صمت فى خدمة شعبه فى المدة القليلة التى يعمل فيها مع حكومته فى خدمة الشعب . وتنتهى المدة فيعود الرئيس الى حيث كان فردا عاديا يأكل الطعام ويمشى فى الأسواق ويعيش فى أمن وأمان بين الناس محاطا بالاحترام والتقدير. انظر حولك فى غابة العالم العربي فلن تجد إلا ضجيجا ، ليس ضجيج المصانع والعمل والانتاج ، ولكنه ضجيج الكلام الأجوف والتصريحات الذى يغطى بقوة على ضجيج آخر آن للعالم أن يلتفت اليه ، وهو صرخات الفقراء الجوعى العرب ، وصرخات المساجين العرب تحت وقع سياط التعذيب ، وصرخات القتلى بلا ثمن فى الحروب الأهلية والمنازعات الطائفية. إنها صرخات مختلفة وبنفس اللغة وبنفس الحدة ؛ بعضها يقول للزعيم : بالروح بالدم نفديك يا زعيم ، والصرخات الأخرى تهتف من أعماقها تلعن هذا الزعيم .. والزعيم ـكان ولا يزال وسيعقد مؤتمرا صحفيا يتحدث فيه عما سيفعله لاصلاح التعليم والطرق والمجارى والمواصلات و الميزانية والبطالة والاسعار والاسكان .. مسكين يا زعيم ..!!

عندما انتهى الخالق من خلق الإنسان، دار جدال حامي الوطيس بين اعضاء الجسم على من سيكون الزعيم ... قام الدماغ بالشرح الموسع وبحماسة ، موردا تسويغاته وبراهينه على أنه هو الأجدر بهذا المنصب ، لأنه يتحكم ويُسيّر كل أعضاء الجسم . وقامت الرجلان بالرد على مطالب الدماغ ، قائلة : بما اننا نأخذ الانسان الى كل مكان يرغب به ، فالأولى أن تكون الرجلان ، الزعيم من دون شك .. تململت المعدة وأكدت على افضليتها لتسنم منصب الزعيم وذلك لأنها هي التي تهضم الطعام وتبقي الإنسان على قيد الحياة .. لم تتردد العينان للحظة وبادرت بالقول ، بأنها هي وفقط هي التي تجعل الانسان قادرا على الرؤية ولولاها لأصبح عاجزا حتى عن الحركة .. وهكذا، قام كل عضو من اعضاء الجسم بالحديث عن مؤهلاته ليصبح زعيما .

وعندها تدخلت فتحة الشرج ، والتي يُطلق عليها بالانجليزية ASS-HOLE، وقالت أنا الأفضل والأجدر لتسنم منصب الزعامة !! ضجّ الحضور بضحك صاخب وسخرية من هذه التي تجرأت على التفكير في الوصول الى هذا المنصب الرفيع ..!! أحست فتحة الشرج بالإهانة ، والغضب على سائر أعضاء الجسم ، ولشدة شعورها بالمهانة تشنجت وأُغلقت لمدة اسبوع ....شعر الدماغ بالتشتت والغيبوبة ، وارتعدت الرجلان ، وتلوّت المعدة من الألم ، ضعُفت اليدان، واصاب العينان حَوَلٌ وعلتهما غشاوة وزادت نبضات القلب ...قبل أن ينتهي الأسبوع توجه أعضاء الجسم جميعا الى فتحة الشرج راجين غفرانها ومُعلنين عنها زعيمة دون منافس .

حينما أتأخر في انجاز المهام فأنا بطيء ..عندما يتأخر المدير فهو دقيق ومحقق . عندما انفذ أوامر المسؤولين فأنا متملق وعندما ينفذ المدير أوامر المسؤولين فهو مخلص .. عندما اقوم بعمل ما من دون امر مباشر ، فأنا أتخطى صلاحياتي بينما عندما يقوم المدير بعمل دون أمر ، فهو مُبادر .. عندما اقوم بالتجديد والتغيير فأنا غير مستقر ... بينما عندما يقوم المدير بالتجديد فهو مبدع ..عندما اتمسك برأيي فأنا عنيد وعندما يتمسك المدير برأيه فهو صاحب مباديءعندما لا تكون اقوال المدير واضحة ، فأنا غبي ما عندما تكون اقوالي غير واضحة – فهذا دليل بأنني لا أجيد الشرح ..عندما اسرد نكتة فأنا غير جدي ..أما المدير فهو صاحب روح مرحة ...المدير ليس دائما على حق .. لكنه يبقى الزعيم .