رياضة المشي

من Beidipedia
(بالتحويل من المشي)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
5mile-market.jpg

رياضة المشي نوع من أنواع الرياضة التي تمارس عن طريق نحريك القدمين او الأربعة أقدام للإنتقال من منظر بشري تنقصه السعادة الى منظر بشري آخر تنقصه البهجة على طرق مرصوفة بالوجوه الكئيبة التي تمشي على أرضيات متسخة, مليئة بالأوراق المبللة من كتب مدرسية ممزقة لم يدفع ولي الأمر ثمنها لكي يحترمها ويتركها لأولاده الآخرين وقد يكون هذا الطريق قاب قوسين وأدنى من منطق أثرية في بلادك مخصصة للسياح فقط لم يتسنى لك زيارتها لأن المال الذي ستنفقه هناك سيكون نوع من التبذير الذي نهى الله عنه حيث أن أولوياتك في الحياة أهم من رؤية حجارة عفا عليها الزمن هذا عوضا عما سينتابك من شعور بانك مستهدف وخاصة جيبك الفارغ التي سينظر إليها بكونها كنز لابد من إنفاقه وإنك لبخيل إن لم تفعل ذلك .

الطريق الذي تمشي عليه أثناء ممارستك لرياضة المشي عادة يحتوي على كم هائل من الأوساخ المرماة على قارعة الطريق والتي لا يرفعها أحد لأسابيع تجعلهل تفوح برائحة لا تزكم الأنوف لكل من يمر بجانبها بعد ليلة ماطرة مليئة بالطين والوجوه الكالحة الناشفة و البعيدة عن الصحة . نفس الطريق التي ستصادفك فيها سنح وملامح لشباب مراهق ضائع و عيون زائغة كانت تشم الغراء كأرخص طريقه لجلب الخدر لكي تنسى ولا أعرف ما الذي يريده مراهق من نفسه أن يكرهها على نسيانه ما الذي يريد أن ينساه يا ترى فقد قضى اغلب عمره طفلا بلفاعه لمدة عشر سنوات ثم كبر لخمس سنوات فقط , فما تلك السنوات الخمس المرهقات لديه ! , مراهق لم يرى شيئا بعد في حياته و يريد نسيانه في سن مبكرة .

ستصادفك أثناء ممارستك لرياضة المشي جوارب مرثية بخيط مختلف معلقة على أسيجة الشبابيك التي وضعت لحماية البيوت من اللصوص الذين لا يزورون مثل هكذا بيوت قديمة و مهترئة و متعفنة من قلة النظافة حيث تسكن الغرف أشباح من البشر القذرة التي تنام بجوارب متسخة و برائحة تزكم الأنوف .إنهم عائلة المسلسلات التركية الذين لا يجدون وقتا للإستحمام ولا لتطهير البيت من الروائح العالقة به من الرطوبة والإتساخ , جدران مليئة بالسخام الأسود ونوافذ مكسورة وصنابير حمامات تنز قطراتها الملوثات من الماء في كل ثانية في سمفونية عذبة لا تروق للإذن التي إعتادت على مدار نصف قرن على الإستماع لأغاني وطنية ذات رتم عالي و لا تمس للوطن بشيء أو أغاني شعبية تلوث السمع والذائقة مثل تلك الأغنية التي نسيت اسمها للتو وللحظة .

أرصفة شوارع بلادي أفضل الطرق لمارسة رياضة المشي الذي يقلل من الاصابة بامراض القلب والشرايين، ومفيد للذين يعانون من إرتفاع ضغط الدم ، ويقلل من احتمال الاصابة بمرض سكري النمط الثاني ، وأيضا يعطي شعور بالسعادة فبلادي هي أجمل البلاد من باب ما بثته الأغاني الوطنية في جذور وعصب أسماعنا فالوطن مهما كان يعاني من سوء خدمات هو الوطن الذي يسكننا والذي يسكن فينا ,حتى ليسهل علينا قطع شجرة عمرها أكبر من تاريخ ولادة الوطن , لذا لا نتورع عن رمي قاذوراتنا في الشارع وعلى الآخرين بضمير مستريح , فالوطن يسكننا ونحن نسكن فيه .

سترى ايضا السيارات القديمة التي ينال أصحابها بعضا من شرور الحسد لأنهم يملكون عربة بأربع عجلات , ولكن هناك بائع البقالة الذي يرتجف عندما يرى قميص اخضر ينتمي لمؤسسة عسكرية , فيعتقد انه سيتم القبض عليه , فربما يحتفظ بثلاجته بدجاجة ميتة أو بحلويات منتهية الصلاحية أو ربما يخبأ أنواع من الدخان المهرب أو ربما يبيع مخدرات في كوب طويل العنق داخل علبة كرتونية متفق عليها لشباب مراهقين يجربون معنى - العطوس ,وكيف أن لها مذاق المخدر المنعش بعد ارتشاف كمية من ماء الأرجيلة بطعم التفاح .

بما أنك تمارس رياضة المشي لأغراض صحية فلا ضير من التبضع من باعة الأعشاب المنتشرين في الطريق الذين يشجعون على فوائد تلك الأعشاب الخضراء التي أخرجتها الطبيعة بدون أي رعاية إنسانية حيث تشتريها النسوة بسعر بخس ومهادن وحيث يجد الشباب في هذه الأيام طبق الأعشاب الخضراء بانتظارهم وذلك لقلة سعره ولغلاء اللحم الذي قد لا تجده في البيوت إلا نادرا حيث تتبرع به احدى الجمعيات الخيرية في محاولة من القائمين عليها بتوزيع كميات قليلة منه على الفقراء المسجلين في كشوفات تنقصها الدقة والأمانة ,حين يتم الإستيلاء على ما تبقى من الذبيحة لبيوتهم وهم شاكرين آية القائمين عليها وحقوقهم في أحقية سرق الأضحية .

سترى أثناء رياضتك الصباحية تلك العجوز التي تجلس على العتبة ,ستصادفك في كل مكان , ستجدها تجلس في كل مكان مدقوقة بتجاعيد الأيام السالفة وفي قلبها ذكريات منقوشة بحبر الزمن الذي لا يمحى إلا بالموت فالمرض والجوع والفقر والتهميش لا تخلو منهم لا زنقة زنقة ولا دار دار ولا حي حي ولا حارة حارة ولا بيت بيت , فالحمد الله على المساواة .عجوز تلبس ملابس طويلة بقدمين متشققتين وأردية وألفعة ملونة , ينقصها الانسجام ويحدث أن ترتدي جوربا طويلا والأخر قصيرا وليسوا من ذات اللون , فمن يهتم , إنهم غير مطالبين بإظهار التناسق والجمال , فالروح المملوءة بالكمال لا تستهويهم , إنهم فئة يبحثون عن خلاصهم بانتظار أن تمتلأ حجرتهم برفاتهم يوما ما وما أشد تلك الساعات من الانتظار , حيث لا يفكرون بعدد السيارات التي ستمشي بجنازاتهم أو بعدد الناس الذين سيمشون بأرجلهم وراء نعوشهم . وإذا ما سألت سيدة عجوز تنتظر شيئا على قارعة الطريق فأن ما تريده حقا هو الستر ولا أعرف ما الذي تخبأه عجوزا في ماضيها - فعلته كانت يوما صبية غمزت لابن الجيران فجاء مقبلا لا مدبرا وهو يفكر بعشرات من المشاريع التي لم يتحقق منها شيء.

سيصادفك ايضا تسريحة شاب مراهق , متفاخرا بعضلات جسده المكتنزة أمام الناصية تاركا عيناه تتجول في الحي بانتظار ما ستسفر عنه من أحداث يمكن أن لا تحدث أبدا ولكن قد تخرج احدى الصبايا بكيس القمامة لرميه أو تتراكض وراء اخيها الصغير في حركة للفت انتباهه , وهو لن يخسر شيئا فها هو يراقب مؤخرات الصبايا المارات وهو يمط نفسا من غبار [خشباترا[|الدخان الرخيص]] الذي سرق ثمنه من محفظة الأم التي تخبأها تحت الفرشة الشتوية . والتي ستتغاضى عن اتهامه بسرقتها لكي لا يحلف يمينا كاذبا كالعادة. فسوف تدعي إنها أضاعت الخمس دنانير في مكان تجهله وهي الامرأة التي لا تغادر بيتها إلا لفتح الباب لجارة مملة و بخيلة اعتادت على توفير قهوتها بالشرب من قهوة جيرانها . نصف ساعة من المشي ستجعلك تعيد النظر في قوة السخرية وقدرتها في إظهار عيوب ورذائل مجتمعاتنا التي نغطي حقيقتها بغربال مثقوب من شعارات حب الوطن والمثالية الكاذبة في مدينة أفلاطون الخيالية .

مصدر[عدل]

  • هاله ابوليل , نصف ساعة من المشي