بعوض

من Beidipedia
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Mosquito Tasmania crop.jpg
التصنيف العلمي
المملكة الحيوانات
الشعبة مفصليات الأرجل
الرتبة ذوات الحناحين
الفصيلة بواعض
الجنس المكروهيات
معلومات عامة
معدل العمر 2 شهر
معدل السرعة 1.6 كيلومتر في الساعة
اللاسع الانثى

البعوض هو العدو الرابع للمواطن العراقي بعد إرتفاع درجات الحرارة , إنقطاع التيار الكهربائي و الديجافو الإنتخابية في تدوير نفس الأشكال لسرقة ثروات العراق . فما ان تضع الانتخابات أوزارها ويدلي الناخب بصوته وهو لم يسأل ماله وما لها ومع أعلان النتائج وتقسيم كعكة الاصوات بين المحظوظين والمحظوظات ووصول المساعدات الخارجية من أصوات أهل الخارج الذين فاقت أصواتهم أهل الداخل و صعدت من لفضهم الجمهور لتكسر أرادة شعب الداخل وخياراته فما إن أنتهت ملحمة الانتخابات حتى دخل العراق مطب كبير من أنقطاع الكهرباء والماء متزامناً مع أرتفاع في درجات الحرارة لتعيش بعض المدن ساعات قطع وكأن الحكومة تعاقب العراقيين على خياراتهم الانتخابية فبعد عقود ما زال العراقي يرفع سؤاله الى السادة المسؤولين متى تصلحون الكهرباء ولا من مجيب ، ليحشر العراقي في مربع قاسي بين شدة الحرارة وأنقطاع الكهرباء والماء و عدو العراقيين المكاريد الا هو جيش البگ (بعوض) ولسعاته ومصه دمائهم بلا رحمة فلم تأخذه فيهم رأفة ولم يكفهم ما مصه منهم فساد السياسة .

إن شراسة هجوم جيش البعوض على العراقيين ليس له مثيل الا في غابات الأمازون الاستوائية فهو يقف على أهبة الاستعداد شاهراً أبره باتجاه الضحايا و بمجرد أنقطاع الكهرباء يدق جرس الانذار و تبدأ ساعة الصفر للهجوم على الاجساد التي لا تستطيع الاختباء تحت الأغطية لشدة الحر و لا تستطيع تحمل الأبر المسمومة فتكون واقعة بين مطرقة البگ و سندان الحر فلا مفر لها الا الحك و الهرش حتى يكاد الضحية أن ينزع جلده عنه و أفراد جيش البگ يتلذذون بدماء العراقيين النقية و الخالية من الاضافات الاقليمية لحد الان على الاقل و التي مازالت تحاول الحفاظ على بعضٍ من وطنيتها المسلوبة .

و بينما يتمتع طيران جيش البعوض بحملاته و تلذذه بوجبات الدم السريعة تبدأ مليشيا الحرمس للتدخل السريع ، بالتوغل تحت الأغطية و الملابس ليصلوا الى منابع الدماء و لتذيق العراقيين لسعات مؤلمة تنم عن حقد دفين و تحرمهم من النوم الهانيء بعد يوم يكد فيه العراقيون من الصباح و حتى المساء دون راحة أو أستراحة أو فرحة فيرموا بجثثهم المتعبة لتتلقفها الاعداء من حشرات صغيرة الحجم كبيرة الاذى لم تستطيع الدولة بكل مؤسساتها أن تقف بوجه هذا الجيش و فشلت كل الحلول الدبلوماسية و العسكرية و حرب العصابات و الطيران و السمتيات و حتى سوات في القضاء على هذا العدو الذي بات يتلون ويتعدد ويتموه وكأنه درس المواطن العراقي سايكلوجياً وسوسويلوجياً فعرف أن العراقي ينسى بسرعة بعد أن رأى أنه يعيد أنتخاب من سرقه فأصبح البك يعيد لسع العراقي من نفس المنطقة عدة مرات مطمئن على نفسه فهو متعلم على الصكعات وسيخرج له جيش البك حكومة محاصصة توافقية تلسعه من نفس المكان .

مع أول أرتفاع لدرجات الحرارة المنذرة بدخولنا موسم المصائب ، أستيقضت معها جيوش البعوض لتشن حرباً ضروس على جلود العراقيين و لتمتص دمائهم التي لم يشبع منها كل مصاصي الدماء العراقية على مختلف ألوانهم و أحزابهم و لافتاتهم ، تنفست أسراب البعوض أنفاس ضحاياها ، وغادرت مقراتها في البرك الراكدة التي خلفتها مشاريع المجاري المتوقفة ، أو المزارع الصناعية للبعوض في مسطحات الماء التي ملئت الشوارع المنسية , والتي لم تمر بها السيارات المظللة المسرعة التي تزعق بأصواتٍ أقبحُ من أصوات الحمير ، فأختارت جيوش مملكة البعوض أجساد متعبة من الكد و العمل طوال النهار مترهلة بالهموم من فئة الأجر اليومي القابعة تحت خط الفقر ، والتي ألتهمت الأفرشة لتنال قسطاً من الراحة عسى أن تنال قسطاً من التعب في اليوم التالي .

يبدأ الهجوم بعد أختيار الضحية من قبل حشرات الاستطلاع التي تعرف بذلك الطنين المزعج ثم بعد سكون يسبق العاصفة ، تبدأ مرحلة الحك و الهرش و البرش حتى ليكاد الرجل ينزع جلده على أثر اللسعات الحادة من قبل هذا الكائن الضئيل في حجمه الكبير في أذاه ، الماكر في حيله ، و التي لا يحتمل لسعاتها أقوى الرجال ناهيك عن الاطفال ، ليغادر النوم الجفون و لا حيلة لك في الامر الا الاستسلام ليبقى الامل في أن تشبع مصاصات الدماء بعد أن تمتلئ بطونها بالسائل الاحمر ، و تشعر بالتخمة ، فتذهب لتضع البيوض و تترك هولاء الناس بسلام ، يكملون ما بدئوا به من أغفاءة .

عندما تكون المصيبة مركبة و متعددة تهون عليك ألامها ، لليأس من حلها، فلما تجتمع عليك لسعات البعوض مع أنقطاع الكهرباء المزمن مع أحتمالية مرافقتها هموم البطالة و عصيان الحصة التموينية على الاكتمال و تداعيات الوضع الامني بعد الرجوع الى الغفلة و المشاكل الزوجية ، المرافقة للمشاكل السياسية بين الكتل المتنافسة مع البعوض على هذا الجسد السليب الذي لا يحلم الا بأغفاءة يتركه العالم ينالها بلا أزعاج ، و أنا هنا لا أستبعد أن هناك أتفاقية أمنية قد عقدت في دهاليز المنطقة الخضراء ، بين الحكومة العراقية و مملكة البك ، فالحكومة ملتزمة جانب الصمت المطبق أزاء هذه الاعتداءات السافرة على العراقيين و كأن شيئاً لا يعنيها ، و بالمقابل فأن الطرف الاخر الا و هو البعوض لا شأن له بهم ، فربما هناك هدنة غير معلنة في وسائل الاعلام بين الطرفين ، أما الطرف الثالث و هو المغلوب على أمره فعليه تحمل مسؤولية خدمة الحكومة و أعادة أنتخابها من جهة و تحمل مسؤولية تغذية أناث البعوض من جهة أخرى ، حتى تضع هذه الحرب أوزارها في نهاية الموسم .

و لكن هناك من فسر لي الأمر من زاوية مغايرة لرؤيتي أدهشت مخيلتي و حيرة عقلي حيث قال أن سكان مملكة البك هم أناس شرفاء ، لا يمتصون الدماء التي أمتزجت بالحرام ، فهم لا يأكلون الدجاج البرازيلي حتى و إن كتب عليه حلال باللون الاخضر ، أو لفت عليه راية العباس ، لهذا فهم لا يقتربون من بيوت المسؤولين و لا شأن لهم بأبنائهم رغم ما يتمتعون به من دماء وفيرة و أجساد مترفة و جلود رقيقة لم تراها شمس الظهيرة ، و تقتصر لدغاتها على أجساد ولد الخايبة لأنها رغم قلتها و ضعفها و بساطة مكوناتها الا أنها بقيت نقية من الحرام و من سرقة أموال هذا الشعب .

و حتى لا نكون منظرين فقط نملأ الفضائيات و الصحف بكلام فارغ كحال البعض الذين رأسُ مالهم لسانهم و الذين نافسوا الشعراء في قولهم مالا يفعلون ، و كحل لهذه المشكلة العويصة أقترح على فقراء هذا الشعب أن يتبعوا الستراتيجية الوحيدة الناجحة و التي أثبتت كفائتها في مكافحة حشرة الدوباس (سرطان النخيل) التي كادت ان تقضي على عمتنا النخلة و لم تحرك الحكومة ساكناً ، فلما يأس الناس من حكومتهم توجهوا بقلوبهم الى خالق حشرة الدوباس و البعوض و خالقهم و طلبوا منه وحده مخلصين له الدين تخليصهم منها ، فأرسل عليها حباة رمل من سجيل فجعلتها كعصف مأكول في عواصف ترابية لم يفهم حكمتها الجاهلون ، و أنتصرت عمتهم النخلة و بقي في العراق نخيل يراه أحفادنا ، فهل سيفهم العراقيون الدرس هذه المرة .