التريند

من Beidipedia
(بالتحويل من تريند)
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Whats Trending Logo.jpg

التريند مصطلح في عالم الفيسبوك , هو إيه التريند الأيام دي ؟ "مش متابع والله" .عبارة مش متابع والله ليست إجابة على السؤال، بل هي ذاتها التريند. كانت عبارة أجاب بها لاعب الزمالك المستبعد من المنتخب الوطني المصري ، باسم مرسي، عن سؤال تلفزيوني حول رأيه في بطولة الأمم الأفريقية 2019 التي نافس فيها الفريق المصري. كانت إجابة اللاعب الغاضب من استبعاده إنه مش متابع والله ، إجابة أثارت تعجب الجمهور ودهشته، فازداد تداول ومشاهدة الفيديو الخاص باللقاء التلفزيوني حتى صار هو التريند.

من عالم الأعمال والأسواق والأسهم جاء مصطلح التريند إلى دنيا السوشيال ميديا، ومنها صعد إجبارياً إلى وسائل الإعلام المحترفة. ويعني تعبير التريند Trend، الاتجاه أو التيار أو النزعة السائدة، ويمكن أيضاً القول بأنه الموضة. لكنها ليست كموضة الأزياء التي قد تمتد عاماً كاملاً أو على الأقل، فصلاً من فصول السنة، إذ تتغير موضة الأخبار كل 24 ساعة، وقد تمتد، إذا كان الخبر مدوياً، يومين أو ثلاثة في أحسن تقدير. وفي كل حال، يتراجع التريند/ الخبر الذائع/ الموضة في حال ظهر آخر أحدث وأقوى تأثيراً. لا يهم هنا أن يكون الخبر ذا قيمة، عميقاً أو مؤثراً في البشر. قد يكون تافهاً سطحياً، أو سياسياً خطيراً. المهم هو اتساع تداوله. فقد يكون سخرية المطربة شيرين من عمرو دياب في حفل زفاف كندة علوش، وقد يكون حكم المحكمة بمصرية جزيرتي تيران وصنافير، وقد يكون عن امرأة مصرية تنجب بلا زواج رسمي، أو مجرد لفظ خارج أفلت من أحد الضيوف في برنامج تلفزيوني.

يكون التريند عن شخصية ما، من دون لقطة فيديو بعينها أو تصريح بعينه، فقد يكون هشام الحرامي ، مثلاً، بعد تألقه في جلسة تحشيش، أو النجمة شيريهان بعد إعلان خبر عودتها.. وتهتم المواقع الكبرى، وعلى رأسها غوغل وتويتر، بالكشف عن التريند اليومي، فتوضح في جداول مفصّلة ما بحث ويبحث عنه مستخدمو الانترنت كل يوم وما يشغل اهتمامهم. كان يفترض بالـ التريند أن يكون هدية سماوية لوسائل الإعلام. فإذا كان التعريف الكلاسيكي للخبر الصحفي هو أنه الحدث الآني الذي يهم الرأي العام، فذلك تحديداً ما ينطبق على التريند. لم يعد الصحفي مضطراً إلى المشي في الأسواق ومخاطبة الناس وسؤالهم عن اهتماماتهم. ها هي جداول التريند توضح له يومياً ما يشغل الناس في هذه اللحظة، في الفن والسياسة والرياضة وغيرها. إنها هدية رائعة لكنها هدية لا يمكن رفضها، وهنا المشكلة.

تعتمد اقتصاديات الإعلام الإلكتروني على سلوك المستخدم في الانترنت، ومقدار البحث عن كلمات وموضوعات معينة، وأرقام النقر على روابط الأخبار والصور ومقاطع الفيديو. والأهم، في ظل تعملق وسائل التواصل الاجتماعي ، أن الخبر صار يخضع لخوارزميات التواصل الاجتماعي التفاعلية، المصممة بحيث تُبعد عن المستخدم كل ما يزعجه، وتحيطه بعالم مكون مما يفضّله من آراء وروابط وتدوينات وأخبار. بعبارة أخرى، هي مصممّة لتكون أقرب ما يمكن إلى الذاتية والخلوة في تكية او ممارسة الجنس الذاتية من خلال العادة السرية الفردانية، وأبعد ما يكون عن الموضوعية، مصممة لتُسعد مستخدمها وتثبت له مرة تلو أخرى أن كل ما يؤمن به صحيح. وهذ مشكلة عبّرت عن نفسها على مستويات أوسع، حتى رأى خبراء أن خوازرميات وسائل الاتصال أصبحت تهدد الديمقراطية نفسها، بسبب مساهمتها في نشر الشائعات والأخبار المزيفة، وتهدد الإعلام الموضوعي الذي صار مضطراً إلى ملاحقة التريند، مهما كان تافهاً ,وهو كذلك في غالبية الأحيان , لأن كل ما هو فوق التافه يعني انقسامات أكثر ونقرات أقل، ومن ثم أموال وموارد أقل للمؤسسة الإعلامية.

ولا تعني التفاهة هنا اختيار موضوعات تافهة بدلاً من الموضوعات الجادة. بل تعني، في غالبية الأحوال، اختيار زوايا تافهة لتغطية موضوعات مهمة. كان النموذج الأبرز لذلك هو التريند الذي صاحب دورة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وهي دورة غنية بعناوينها الغزيرة وتنوع إصداراتها. غير أن أخبارها في الصحف المصرية تركزت على كتاب تم نشره على أنه ديوان، مليء بما يفترض أنها أبيات شعرية بالغة الركاكة صارت مثار سخرية رواد فيسبوك، وصارت تلك الأبيات شهيرة إلى درجة أن الآلاف دأبوا على تقليدها على سبيل المزاح والسخرية، ما حدا بدار النشر إلى نشر بيان نادر من نوعه تعتذر فيه على نشر الكتاب. لكن مفاجأة البيان الصادر عن دار النشر، كانت أن الديوان منشور منذ عامين، وليس هذه الأيام، وأن أحدهم صوّر بضع صفحات من الكتاب بمحض الصدفة ورفعها في موقع فيسبوك، ما أدى إلى هذا الانتشار الفيروسي، وإلى شهرة كبيرة لـ الشاعر. فهل هي شهرة إيجابية أم سلبية؟ لا يهم، فـ التريند لا يهتم بمثل هذه التفاصيل، المهم هو أن تضغط على رابط الخبر.