جوكر (فيلم 2019)

من Beidipedia
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
جوكر
Joaquin Phoenix at the 2018 Berlin Film Festival.jpg
اخراج
تود فيليبس
سنة الإنتاج
2019
قصة
تود فيليبس
بطولة
خواكين فينيكس • روبرت دي نيرو • زازي بيتز • فرانسيس كونروي • بريتو كولين
اللغة
الإنجليزية

جوكر (بالإنجليزية:Joker) : هو فيلم نفسي أو هو فيلم شخصية يعيد الاعتبار للمجرم ويجعله بطلاً . حقق فيلم الجوكر أرباح خيالية لم يحصدها فيلم "آلام المسيح" نفسه أكثر الأفلام درّاً للأرباح في تاريخ السينما. لقد كان المسيح مربحاً دوماً ، باستغلال قسطنطين دين المسيح لإنشاء امبراطورية بيزنطة على أنقاض امبراطورية روما في الدنيا، والحروب الصليبية لاحتلال قارة أمريكا وفي الآخرة سيحمل ذنوب كل هؤلاء المجرمين. هذا الفيلم يحمل رسالة مفادها إن قتل شخص واحد يرسل رسالة أخطر من قتل مائة شخص، فالجوكر يقتل أمه وصديقه، فما أصل الحكاية، أين كانت بذرتها ، فهل الجوكر مسيح معكوس وغاضب ؟

أغدق نقاد المديح على الموسيقى والصورة، لكنه فيلم شديد الكآبة، وأبدى آخرون بعبارات نادبة خيبتهم من الفيلم ، لولا كل هذه الدعاية الهائلة لترك كثيرون الفيلم من ربع الساعة الأول من شدة الكآبة. الجوكر شيطان، هو الورقة الثالثة والخمسين من ورق اللعب، وجهه ملوّن، مخفيٌ تحت الأصباغ، هو كل شيء في اللعبة، منقذٌ أحياناً، وفي بعض الألعاب بلا أثر. تجمع الآراء على أنّ فيلم الجوكر علامة فارقة في تاريخ السينما، والذي جنّدت له الحكومة الأمريكية الجيش والشرطة خوفاً من حدوث مجازر في الشوارع والمدارس، فكأنما أُطلق الشيطان من عقاله. ويتردد أن الممثل خواكين فينكس لم يكن منتبهاً إلى رسائل الفيلم الخطيرة بالدعوة إلى التمرد السياسي، فالفيلم مليء بالرسائل، وأخرى تحتاج إلى بيان، مثل سبب كتابة رسائل الأم بأحرف روسية أو سلافية.

يروي الفيلم حكاية ذكرت الصحافة أنها شخصية بطل الفيلم، وهي مقتبسة من شخصية حقيقية، لشخص مصاب بالضحك اللاإرادي، اسمه آرثر فليك، يعمل مهرجا كوميدياً بالأصباغ كما في فقرات السيرك، ومسلّح بمسدس أهداه له صديقه بعد سرقة صبية إحدى إعلاناته، وهو مريض يتعاطى أدوية، تحت إشراف رقيبة حكومية، له عين ينحدر منها ما يشبه الدمعة. يطمح إلى تقديم برنامج كوميدي من نوع "ستاند أب"، له محاولات للظهور وسعي للنجومية، والنجومية سلطة. يعيش مع أمه التي يكرمها ويبرّها، وتروي له بعضاً من تاريخه، فيسعى إلى أبيه، وهو عمدة مدينة غوثام، للاعتراف به، كما كان عنترة بن شداد بصبغة وجهه السوداء يسعى للاعتراف ببنوّته من شداد، والتي نالها بفروسيته، لكن الأب ينكره، ثم يعلم آرثر من سجلات النفوس أن أمه تكذب عليه، وأنها مربيته، وأنها كانت مريضة ولها عشيق، وكانا يعذبانه صغيراً، فيقتلها خنقاً بالوسادة .

وكان قد قتل ثلاثة عابرين في القطار بعد أن سخروا من ضحكته، التي حاول عبثاً أن يقنعهم بأن قهقهته مرض لا قهقهة سخرية، ولا سبيل له بالسيطرة عليه. ويقتل والده، الذي يرمز للسلطة، ثم يقتل صاحبه الذي أهداه المسدس، وجاء للاحتفال معه، والاتفاق معه على رواية واحدة للجريمة لدى المحققين، فيقتله قتلاً بشعاً بالمقص، ويطعنه في عينه، لأنه هو الذي زوّده بالمسدس ووشى به أمام المدير، وجعل المدير يطرده من العمل. ثم يترك صاحبه الثاني القزم، لتأتي الجريمة الثالثة التي جعلته بطلاً للمهرجين في غوثام، وهم بالآلاف، فيقتل صاحب أشهر برنامج كوميدي، على الهواء مباشرة، لأنه سخر منه في برنامجه.

الجوكر منتقم غاضب يثأر من كل أعدائه والذين أساؤوا إليه. آخر جريمة في الفيلم هي قتله للمشرفة عليه، ففي المشهد الأخير يمشي وظهره لنا وآثار الدماء خلفه. غوثام مدنية عدمية، ظالمة ومظلمة. هي كل مدينة أمريكية، المهرجون فيها طبقة اجتماعية لكثرة الألم والبطالة، وقد كثر الطلب على الضحك في زمن نجاح الثورات المضادة والجوع، فتناسلت برامج الإضحاك في بلاد العرب، وكان أشهرها برنامج البرنامج لباسم يوسف التي رعته أموال الإمارات وكان المهرج قد نجح في قتل محمد مرسي معنوياً، قبل أن ينتهي واقعياً، ثم قتل المهرج الثاني الذي فاق كل المهرجين في التهريج؛ رئيساً منتخباً بعد أن حبسه في قفص زجاجي، على الهواء مباشرة.

الجوكر العربي[عدل]

في كتابه "خطاب الجنون" يروي محمد حيان السمان بعضاً من أخبار المجانين، الذين كانوا يجهرون بالمعارضة السياسية، فلا يجهر بها غيرهم إبان عهود الطغيان. وقد ورث المضحكون المعاصرون المعارضة السياسية من أولئك، مثل دريد لحام الذي لا يخاف سوى من الله و دائرة المخابرات، وعادل إمام الذي يسخر من الزعيم، لكنهما وغيرهما كانوا بعد انتهاء العرض يصفّقون للطاغية. ثم جاء عصر المهرج السلطان، وكان معمر القذافي أشهرهم، ثم تكاثروا، وبذّوه، فرأينا عبد الفتاح السيسي، وخليفة حفتر الذي جعل نفسه مشيراً، وبشار الأسد.القذافي كان متواضعاً بشأن الرتب العسكرية، فلم يرقِّ نفسه إلى أكثر من عقيد، لكنه سعى إلى ألقاب كثيرة، مثل إمام المسلمين، وملك ملوك أفريقيا. المهرج هو رجل نقائض، وهؤلاء الطغاة أكثر نقائض من المهرجين، بل وأصباغاً أيضاً.

خصائص المهرج السلطان كلها تناقضات، فهو متديّن وعلماني، مؤمن وكافر، بطل وطني وعميل مخلص، فيلسوف وجاهل، مغرور ومتواضع، أكرم الناس وأذلّهم وأنذلهم، فحل وقُرني. لم يرَ التاريخ مهرجاً مثل المهرج الثاني عبد الفتاح السيسي، الذي قدّم فقرات "ستاند أب"، فجمع الشيوخ والقساوسة والعسكر وأعلن الانقلاب، ومعظم فقراته يقدمها وهو جالس وظهره إلى الشعب، ثم ارتكب سلسلة من الجرائم لم يشهدها تاريخ مصر، وعلى الهواء مباشرة، كانت صفاتها التشفّي والشماتة والاستئصال، قنص للنساء وحرق للشيوخ والأطفال في ميدان رابعة، ولم تصدر نأمة من العالم الحر، المتقدم، الذي كان يستمتع بعرض الجوكر. والمهرج الثاني يشترك مع الجوكر آرثر في خصيصة أساسية هي قتل الأم أو تأجيل دفن أمه من أجل عرض برنامج قناة السويس، والخبر كان معروفاً، وإن كان محمد علي قد أعاد التذكير به.

عرضُ الجوكر العربي الملكي كوميدي وتراجيدي، الجوكر العربي العسكري الذي رُبيّ في أمريكا وعواصم الغرب يقتل الأب، والإسلام أب، والشعب أب، والتاريخ أب، وقد قُتل الثلاثة، فالرئيس الملك هو ابن الشعب البار، وهو يضع كثيراً من الأصباغ والأقنعة، فكرية ودينية، بل ودهانات وزبيبة صلاة، وقد امتلأت الشوارع بالعاطلين والمحللين السياسيين والمهرجين أيضاً. الجوكر الأمريكي غير مضحك، بل هو مبكٍ، أما الجوكر العربي، فمضحك جداً. والسبب هو موقع السلطان الذي حلّ فيه، فالجوكر الأمريكي مواطن بلا سلطة، مع أن كليهما مريضان نفسياً.

إن ضحايا الجوكر الأمريكي هم من السلطة؛ العمدة، الأم، الزميل، المحققة، أما الجوكر العربي فضحاياه من الشعب. كلاهما الجوكر الأمريكي والجوكر العربي من ضحايا السلطة الأمريكية، بخلاف مسرح الأحداث الذي في حالة الجوكر العربي هو الشرق الأوسط. إن الجوكر الأمريكي ليس لديه سوى مسدس، أما الجوكر العربي، فله سلطة مطلقة، لم يحزها نيرون ولا كاليغولا. الجوكر الأمريكي يعيش في غرفة في حي شعبي، أما الجوكر العربي، فيعيش في القصور الفارهة ولا يشبع من بنائها، وبالدَين متزايد الفوائد.