دمشق

من Beidipedia
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Damascus coll.jpg

دمشق عاصمة سوريا، ومركز محافظة دمشق , إحدى أقدم مدن العالم . تمتاز بشعارات الوحدة والحرية والاشتراكية والصور العملاقة لبشار الأسد، وأبيه الراحل حافظ الأسد . نجحت دمشق فى عزل نفسها عن وقائع المواجهات ، سواء كانت تظاهرات ، أو عنفًا مُسلحًا في أغلب المدن المُجاورة لها ؛ لأسباب مرتبطة بتحصينها عسكريًا فضلًا عن تصميمها عمرانيًا بشكل أتاح للقوات السورية الانتشار السريع لفض أي تجمع احتجاجي. صور شوارعها موظفة للتدليل على استقرار الأوضاع ، وقبضة النظام القوية القادرة على الحفاظ على الدولة من السقوط .أحياء دوما وداريا ، مناطق معادية للنظام ، وتسكنها الطائفة السنية ، على خلاف الضواحي العلوية، الدرزية والمسيحية، التي لم تعرف تقريبًا أية مظاهرة ضد الأسد، بل على العكس عرفت مظاهرات مناصرة له، لأسباب لها علاقة بكون سكان هؤلاء المناطق يشغلون وظائف حكومية في القطاع العام والجيش. ببنية دمشق العمرانية تتميز بالشوارع العريضة المُحاطة بمثيلاتها، والتي صممها حافظ الأسد ؛ لتهيئة مرور الآليات العسكرية المصفحة بسهولة من أجل إحباط كل حركة احتجاجية غرضها التوسع .

كون مركز المدينة حتى الآن لم يحظى بقصف طائرات الميغ واستهداف مدفعية قاسيون وقنص الحواجز وخبرات سلاح الحرب الكيميائية، يجعل منها مدينة طبيعية طالما أن مصطلح طبيعية في الحالة السورية العامة هو قدرة الناس على فتح نوافذ بيتهم واستنشاق هواء طبيعي وسماع الرصاص عن بعد وليس في الحارة ذاتها ووجود جنازات نتجت عن حالة موت طبيعي . شوارع العاصمة دمشق هي أكثر الشوارع هدوءاً من جانب خلوها من اشتباكات عسكرية مباشرة ، ومن جانب بعدها النسبي عن جبهات القتال، لا تجد كاميرات الإعلام الرسمي السوري والأكثر من رسمي اللبناني أفضل من تلك الشوارع لجولات كاميراتها وصحافييها ، فوجود طفل على أرجوحة في حديقة التجارة أو تشرين كفيل بالنسبة لهذا الإعلام أن يقدم دمشق على أنها باريس من حيث الحياة الطبيعية والهدوء وكذب القنوات الأخرى التي تقول بأن دمشق غير مستقرة . قبل عشرات سنوات أدرك حافظ الأسد، ومن بعده نجله ووريثه فى الحُكم بشار الأسد ، أن سقوط دمشق هو سقوط للنظام بأكمله ؛ فعملا على تحصينها بمخيمات عسكرية أغلبية ساكنيها من العلويين، تنحصر مهامها في مراقبة المحاور الرئيسة المؤدية إلى خارج العاصمة حال وجود أية حركات احتجاجية ، فضلًا عن تأسيس جيش من المخبرين فى العاصمة السورية كشركاء للنظام، ينقلون له كُل الأحاديث على المقاهي، ويرصدون أية نواة تجمع احتجاجي.

شرع بشار الأسد فى تشييد أحياء كبيرة مزودة بمراكز تجارية ومناطق ترفيه كمناطق سكنية لكوادر الجيش القادمين من الأقاليم ، وخاصة من المناطق العلوية . كما وزع الموظفين والعسكريين ذوي الرتب الأدنى بالضواحي في أحياء ومخيمات عسكرية واقعة على الطرق الرئيسة ؛ كقوة أمنية لقطع الطرق حال حدوث أي احتجاجات ، وعزل العاصمة عن المدن الباقية . تحولت دمشق بهذا التصميم العمرانى ، والانتشار المُكثف للمخبرين في كُل أزقة العاصمة ، وقوات الأمن المنتشرة على الطرق السريعة مقبرة لكُل مواطن تسول له نفسه الهمس عن نظام بشار الأسد بسوء , ما بتعرفوا المخابرات عنّا هون.. ولك بيحطوك في حِمِض بتدوب فيه ما حدا بيعرف إذا الله خلقك . على خلاف الصورة الغالبة للمدن السورية في نشرات الأخبار، التي تحمل في يومياتها مشاهد عن الدم والقصف والتفجيرات، وأرقامًا بالآلاف حول نزوح مواطنيها إلى الخارج، تظل العاصمة السورية دمشق، ومركز السلطة لنظام بشار الأسد، مُحتفظة بقدر من الاستقرار الأمنى لسكانها ؛ أتاح لهم الاستمرار بالحياة في كنف السلطة التي وظفتهم كدليل على الوضع الآمن لسوريا.

أحد المشاهد الدالة على الانفصال الكامل عما يعيشه سكان دمشق عن أقرانهم في المدن التي تخضع لحروب، هو تحول حي باب شرقي، أحد أحياء دمشق القديمة إلى مركز للحياة الليلية في دمشق؛ إذ جرى افتتاح حانات ليلية على مدار السنوات السابقة، ونواد للرقص بكثافة، يرتادها السكان يوميًا، وتكتظ يومي الخميس والجمعة كحال أغلب بارات أوروبا. يتجلى هذا الانفصال الشعوري عن آثار الحرب الدائرة على بعد أمتار في مدن مجاورة لهم في اللافتات التي تزينت بها هذه الحانات؛ إذ وُجدت لافتة كُتِبَ عليها , اشرب بكرا تحت التراب .

موقعك في العاصمة[عدل]

أنت مسيحي أم سني أم شيعي؟ هذا السؤال هو المعيار الأول الذي يبني عليه المواطن السوري النازح إلى العاصمة تفضيلاته في مناطق السكن المُقترحة عليه ، سواء كان استئجارًا أو شراءً لأحد محال العقار؛ إذ شكل الانتماء الديني والطائفي العامل الأول في القبول من عدمه لبيع عقار أو استئجاره لأحد المواطنين . فالمواطن الدمشقي بات مؤمنًا أن التقوقع على هويته والاحتماء بأبناء طائفته هو السبيل لحمايته من أي أضرار قد تلحق به.

التقسيم الطائفي للأحياء السكنية لدمشق هو المُحدد الرئيس فى تفضيلات حركة البيع أو الشراء ؛ فمالكي المساكن من حيي باب السلام والعمارة ، تذهب تفضيلاتهم إلى اختيار أصحاب الديانة المسلمة السنية ، سواء كانت عملية بيع، أو استئجار، أما في الأحياء التي تقطنها أغلبية شيعية، مثل حي الجورة، فتكون الأولوية في البيع لأصحاب الأموال من الطائفة الشيعية، وفي بعض الأحيان من المسيحيين، وكذلك الأمر في الأحياء ذات الأغلبية المسيحية، التي يفضّل سكانها قدوم قاطنين جدد مسيحيين . الحضور الإيراني آخذ فى التزايد داخل دمشق ؛ إذ تحول مواطنون إيرانيون وإيرانيات إلى مُلاك لعشرات العقارات في أحياء مختلفة أبرزها المدينة القديمة، والتى جرت عملية البيع لهم بواسطة ملّاك سوريين جدد من الطائفة الشيعية ؛ كوسطاء في عملية البيع والشراء.

النظام أدرك أن سنة دمشق أهون من شيعة إيران ، فالإيرانيون شديدو التزمت الديني ، وهم يسعون لتغيير الخريطة في دمشق ثقافياً، منطقة المزة صارت ملكاً لهم، بالخوّة، وهم يبنون فيها الأبراج ، وفي شارع الأمين في دمشق القديمة تهيمن الأعلام السود. النظام وقع في ورطة مع الإيرانيين ؛ كلما سيطروا على منطقة في محيط دمشق ، فهذا يعني أن أهلها لن يرجعوا إليها .ومع ذلك، يندر أن تشاهد وجوداً ايرانياً عسكرياً في دمشق، فقط الروس يمكن ملاحظتهم ؛ وبالنسبة للشوام، الروس أفضل، فلا مشروع ثقافياً لهم. وحدها الأقليات في دمشق تملك السلاح ؛ مسيحيو باب توما وعلويو المزة . سنة دمشق اعتادوا الدكتاتور، ولا مشكلة لهم مع روسيا. المهم بالنسبة لهم، هو البحث عمن يوقف الحرب بأي ثمن .

قام النظام باستصدار قانون يسمح فيه بمصادرة أملاك من يعتبرهم مساندي للارهاب اي المعارضين مثل فيصل القاسم توفيق الحلاق و علا عباس و مي سكاف و غيرهم حيث تم استملاك هذه العقارات و ووزعت على الضباط من الطائفة العلوية و قيادات حزب الله و ايران والذين أصبحوا يمتلكون بطاقات هوية سورية بالاضافة الى بطاقاتهم اللبنانية او العراقية او الايرانية . كذلك فقد تم الاستيلاء على بعض المنازل الفارغة و التي هجرها سكانها هربا من الحرب وتم توطين عناصر من ايران و حزب الله فيها , عدا عن تلك التي يقوم بها ضباط أمن النظام ومسؤولوه بالإستيلاء عليها, وقد سجلت عدة حالات استيلاء على منازل في أحياء الميدان و أبو رمانة و كفرسوسة و غيرها من المناطق التي تقع داخل المربع الأمني في دمشق.

السفارة الإيرانية التي تقع على أوتوستراد المزة سيطرت على الكثير من الأراضي في المنطقة وأكبرها الأرض المواجهة لكلية الطب وأنشأت بناء ضخماً ورفعت علمها عليه، إذ تبلغ مساحة الأرض أكثرمن عشرين دونماً . ايران اشترت كافة فنادق منطقة البحصة في دمشق حول المركز الثقافي الايراني , فندق كالدة وفندق الايوان وفندق آسيا ودمشق الدولي وفندق فينيسيا والبتراء , كما تملك فندق السمير أميس بالقرب من جسر فكتوريا إضافة إلى السيطرة على نصف دمشق القديمة في المنطقة الممتدة من خلف الجامع الأموي وحتى باب توما بما فيها من فنادق ومطاعم وآثار يونانية ومسيحية واسلامية ومملوكية.

ضاحية دمشق الجنوبية[عدل]

اسم تحلم إيران أن يُطلق على المنطقة القديمة في دمشق ، بعد أن تمكنت واقعيًا من جعل المنطقة أشبه بمعقل حزب الله اللبناني ببيروت ، فقد أضحت محاطة بالمقامات والمزارات والحسينيات، والمشاهد والطقوس والوجوه والشعارات الشيعية. هذه المقامات التي أعلنت إيران دخولها الحرب السورية من أجل حمايتها، نسجت حولها المزيد من الحسينيات والمزارات، بعد أن تملكت الجديد ورممت القديم، ففيما وضعت إيران على قائمة اهتماماتها مقامي السيدة زينب و السيدة رقية ، أوجدت عبر طرق متعددة مزارات شيعية أخرى، ثم حولت محيط تلك المزارات لمناطق شيعية، يؤمها الحجاج الشيعة القادمون من إيران ولبنان والبحرين والعراق.

إذا ما أردت الدخول من أبواب دمشق القديمة كباب توما، وباب شرقي، ستشعر أنك تتواجد أمام مداخل الضاحية الجنوبية ببيروت، حيث فعلى هذه الأبواب تنتشر صور قتلى النظام السوري وتحتها شعار لبيك يا حسين. انتشرت اللطميات في دمشق . في السادس من أبريل 2018، نشر مقطع فيديو لحفل راقص داخل مطعم قصر النرجس بدمشق ، وفيه تمايل الحضور على نغمات موسيقية وكلمات لطمية شيعية تحمل عنوان يا زينب لبيك بصوت المغني بهاء يوسف الذي أدى اللطمية على شكل أغنية راقصة لرواد المطعم. هذا الحفل أظهر مدى انتشار اللطميات في دمشق حتى وصل الملاهي الليلية ، هو أخف وطأة على قلوب بعض الدمشقيين من اللطميات التي تحدث في الأماكن المقدسة، ومنها ما يحدث في ساحة الجامع الأموي، فهناك يرى هؤلاء مواكب اللطم التي تضم رجالًا نصف عراة، يتمايلون وهم يسيرون نحو مقام رأس الحسين بن علي.

بالتزامن مع هذه اللطميات ، انتشرت شركات أمنية سياحية لحماية زوار المقامات المتواجدة في دمشق، ويرتدي عناصر هذه الشركة المدعومة من إيران الزي العسكري ويحملون أسلحة، إلى جانب سيارات صغيرة تمكنهم من التنقل بين حارات دمشق القديمة، كما تشرف قوى أمنية تابعة للنظام على هذه الشركات بالتعاون مع عناصر مسلحة من أبناء المناطق الرئيسية للشيعة الدمشقيين. أما المسجد الأموي، أكبر المساجد السنية في دمشق ، فقد تحول هو الآخر إلى منطقة أمنية تحاول إيران السيطرة عليها، وقد أثير قبل فترة سخط سكان دمشق لقيام المصمم إلياس عيسى بتنسيق إضاءة المسجد، إذ إن عيسى هو المنسق المعتمد لإضاءة أغلب النوادي الليلية وحفلات المطربين أمثال علي الديك .