زوبعة

من Beidipedia
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Storm in a teacup.jpg

الزوبعة في لسان العرب ريح تدور في الأرض لا تقصدد وجهاً واحداً تحمل الغُبار وترتفع إِلى السماء كأَنها عمود ، أُخِذَت من التَّزَبُّع، وصبيان الأَعراب يكنون الإِعصار أَبا زوبعة يقال فيه شيطان مارد. وزَوْبَعةُ اسم شيطان مارد أَو رئيس من رؤساء الجن ؛ ومنه سمي الإِعصار زوبعة. والزَّوابِعُ: الدواهي. تهب الزوبعة العربية في فيسبوك وتويتر وأخواتهما ، يرتفع غبار القراء عمودياً كتريند ، ويغرق المجتمع في القيل والقال والتعليقات والفذلكات والفلسفات والدواهي ثم ينتهي الفيلم مطموساً ، مضافاً الى جعبة الذاكرة العابرة ، وذاكرة كيف أن خبر الفساد او الإنقلاب او المذبحة او الفضيحة الجنسية او التقطيع بالمنشار يغدو في أكثر الأوقات، قنبلة صوتية. جانب منه للتسلية والحشرية والفضول، وربّما لإظهار الكبت المتراكم. هو عنوان لقضية، لكنه يتحول نكتة سمجة. نتذكر المأساة ليوم ونتهافت لأسبوع بشغف لمعرفة حريم السلطان، متناسين المجرم ومجازره، حيث بات همنا سريره وغرفة نومه.

تعبير زوبعة في فنجان هو الأكثر ذيوعاً في البلدان العربية، للدلالة على تقلص الحجم الحقيقي لظاهرة ما ؛ على العكس مما قد تبدو. من جهة أخرى هناك ايضا مصطلح زوبعة الفنجان والتي هي ليست غلطة مطبعية أو ثقافية ، فهي تختلف عن زوبعة في فنجان أي “مشكلة صغيرة وسوف تنتهي”، لا، إنها تصغير لمشكلة كبيرة، للتمكن من الإمساك بأطرافها، وإعادة تشكيلها على طريقة الفيزياء السياسية، فسطح سائل القهوة في الفنجان يبرد قبل قاعه، فيسقط السطح المثقل من البرودة نحو قاع الفنجان، ليصعد السائل الأسخن للسطح، ويحدث هذا الهبوط والصعود بشكل متواتر، مسببا ما يعرف بتيارات الحمل الحراري.

يمكن متابعة الزوابع يوميا عندما يجلس المواطن العربي أمام التلفاز متابعا إحدى القنوات التي تبث بفرح وابتهاج طقوس الإاحتفال بإحتجاجات و مضاهرات لشعب قرر المطالبة بشيئ ما يتراوح بين التخلص من الزبالة المتراكمة في القاع الى التخلص من الزبالة المتراكمة في القمة , فالجميع يريد طي الماضي ويتمنى السعادة والفرح في عهد جديد . وفجأة ينقطع الإرسال فنتناول فنجان النسيان ونتبادل الكثير من الصمت مع الأشياء الجامدة حولنا. ثم نأخذ قطعة من الصبر مغطاة بالقليل من العزيمة والإصرار ونحاول أن نتستسيغ طعم ما نحتسيه فلا نجد إلا ذكريات مُرة مرت ، فنضيف إلى فنجانها ملعقة من التفاؤل والأمل. فما حدث هو مجرد زوبعة في فنجان.