صندوق

من Beidipedia
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
2014 Syrian presidential election day in Damascus (6).jpg

الصندوق ليس لنا ذكريات طيبة مع الصناديق عموماً ، أما صناديق الانتخاب خاصةً فقد انتهت بكوارث مفجعة . في فلسطين بفوز قائمة التغيير والإصلاح المحسوبة على حركة حماس ؛ بنسبة ثلثي مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني لعام 2006، الذي لم يقبل به الغرب ، وفي مصر بفوز محمد مرسي عن الإخوان برئاسة مصر 2012 ، والذي تآمر عليه الغرب والعسكر ، ومن قبلهما في الجزائر بفوز الجبهة الإسلامية في الانتخابات التشريعية سنة 1990 فكانت العقوبة بعشرية سوداء . وقد نجا الغرب بالصندوق إلى ما نرى من تقدم علمي ؛ لأنه ليس للغرب غرب ، كما نجا الراوي من الحوت في رواية "موبي ديك" في صندوق ، وكذلك نجا موسى عليه السلام بتابوت . يرتبط الصندوق في التراث العالمي والأثر العربي بالمآسي والخسارة والابتلاء والمفاجأة وإثارة الرعب ، والسر والكتمان والدفن والتابوت . السجن صندوق من حجر ، والزنزانة صندوق أصغر . السيسي ليس بطل هذا المقال الجمهوري ولا الأسد ، وهما من أبطال المكر بالصناديق ، بل بطله صندوق ، وفيه أبطال كثر.. لقد كان هذا الوطن صندوقاً كبيراً.. الصندوق هو قراب السيف الجديد.

استورد ملوك الجمهوريات التي قامت على أنقاض الملكية التي نأسى على أيامها ؛ صندوق الانتخاب ، وبقوا ملوكاً بلقب رئيس جمهورية ، فلم تكن كل هذه الظلمات في أيام الملكيات والزمن الجميل .. الانتخاب معروف النتائج ، ليس لقياس رضا الشعب عن الرئيس ، بل لقياس رضا الرئيس عن الشعب . صندوق الاستفتاءات هو الصندوق الأسود للرعية الجديدة الذي لم يكن في عصر الملوك . ليس للطائرات وحدها صندوق أسود ، فللجمهوريات العربية صندوق أسود شفاف اسمه صندوق الاستفتاءات ؛ يجعل الناس في محن وابتلاء شديد كل فترة انتخابية . الدولة تهدد الشعب قبل الانتخابات ، فلديها جداول بأسمائهم ومعاشاتهم، ولذا رأينا كثيراً من المستفتين المصريين الذين تنازلوا عن حقهم ؛ يحرصون على صورة تذكارية بجانب الصندوق ، وكأنه هرم صغير والرئيس هو أبو الهول الذي يمتحن الناس فيقتل كل من يقول لا ، كما في قصة أوديب.

الصورة والوقائع التي حفظها الصندوق الأسود بذاكرته مقلوبة ، فالذين قالوا لا هم النسبة التي زعمت السلطة أنها قالت نعم، ولهذا كافأ السيسي الشعب في اليوم التالي على التمديد له عشر سنوات ، بفرض قانون الضواري . لا يستطيع أبو الهول الحركة إلا والشعب في الأسر ، ويريد الناسَ أطفالاً في مرحلة الحبو على أربعة ، أو شيوخاً في مرحلة المشي على عكاز.

صندوق باندورا[عدل]

نتذكر من شرور الصناديق صندوق باندورا في الميثولوجيا الإغريقية، هو صندوق حُمل بواسطة باندورا يتضمن كل شرور البشرية من جشع ، وغرور، وافتراء، وكذب، وحسد ، ووهن ، ووقاحة ، ورجاء. بعد سرقة بروميثيوس النار، أمر زيوس ابنه هيفيستوس بخلق المرأة باندورا كجزء من العقوبة على البشرية . أعطيت باندورا الكثير من الهدايا من أفروديت وهيرميز والكارايتات وهوري . حذر بروميثيوس شقيقه إبيميثوز من أخذ أي هدية من زيوس خوفاً من أعمال انتقامية ، غير أن إبيميثوز لم يصغ وتزوج باندورا التي كانت تمتلك صندوق أعطاها زيوس إياه ، وأمرها ألا تفتحه ، غير أن باندورا فتحت الصندوق وخرجت كل شرور البشر منه ، أسرعت باندورا لإغلاق الصندوق ، ولم يبق فيه من الشرور إلا فقدان الأمل لم يصب البشر.

لم نر خيراً من الصندوق الانتخابي ، فيه رأس زكريا عليه السلام، وخدع قصير بن سعيد، وجثة العاشق وضاح اليمن الذي دفن حياً، ورأس الشعب المصري، ورأس الشعب السوري، ورأس الشعب العراقي، ومصر مأسورة في صندوقين هما صندوق الانتخاب والنقد الدولي . الصندوق الانتخابي الجمهوري هو مقياس لرضا الرئيس المعروف الفائز عن الشعب مثل مقياس الضغط والحرارة والميزان . لقد كانت الانتخابات وبالاً على الشعوب في فلسطين وفي الجزائر وفي مصر ؛ لأنها صدقت فنالت ما نرى . لقد عانت الشعوب العربية من صندوق الانتخاب هنا . وفي الغرب ، يمكن أن نشير إلى فوز هتلر ، الذي أدى إلى احتلال فلسطين ، وفوز ترامب الذي يقود صفقة القرن. لقد وقعنا تحت الاحتلال بالصندوق الانتخابي . ونحن نعيش في صندوق، لا نحيا، ولا نموت.