طباق

من Beidipedia
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Transfer-left right.svg

الطباق في اللغة العربية هو الجمع بين لفظين متضادين . في قصة يوسف , علامات الطباق الحكائي وتضاد البدايات والنهايات كثيرة: جب عرش ، محنة منحة ، ذل عز ، أمن خوف ، ملك رق ، فرقة وشتات ، اجتماع وانضمام ، سرور حزن ، رخاء جدب ، ضيق سعة . في سوريا علامات الطباق الحكائي وتضاد البدايات والنهايات كثيرة : سوريا بلد الخوف والقلق ، وبلد الفرح الدائم، والاحتفالات المستمرة، فالأعياد الوطنية كثيرة ، ثورة الثامن من آذار، تشرين ، عيد الجلاء ، وقد رأينا جناس الجلاء في كل هذه الأنواع من الاحتلال ؛ عيد المعلم المسكين، عيد الأم الذي صار كناية عن عيد النيروز ، وتهرباً من الاعتراف بحجر من أحجار لوحة الفسيفساء .

العيد الوحيد الذي لم نكن نحتفل به هو عيد ميلاد الرئيس ، وطباقه موت الشعب ، والسؤال الذي يطرح نفسه، و يضربها بالسياط والكبل الرباعي: لمَ لم يحتفل الرئيس بعيد ميلاده، ولم يجعله عيداً قومياً ؟ والتفسير هو أن ثقافة الميلاد والاحتفال بها، وافدة وجديدة، ولا أعرف دولة عربية تحتفل بعيد ميلاد الرئيس مثل كوريا الشمالية مثلاً ، سوى صدام حسين ، الذي كان يقول إن المرء إذا احتفل بعيد ميلاده دعا أصحابه ، وهو يدعو الشعب العراقي إلى عيد ميلاده ! لكن الظن أنه في حالة الأسد ، الأمر أبعد من نكران الذات ، التي صارت آلهة تعبد ، الأمر هو أن الآلهة ليس لها ميلاد .

لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ، والطبل لا يتوقف عن الضرب احتفالاً بأحد الأعياد ، ومسلسلات الكوميديا والدراما مستمرة ، وطباق الحكاية أو جناسها أن شهريار هو الذي يروي الحكايات للشعب ، حتى لا يفكر في الانتقام لشرفه المغدور، وغدت الدراما صناعة ثقيلة، وكان بابا الحارة وبقعة ضوء أسلحة نووية. لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ، وأكثر المعامل إنتاجاً ، هي فروع الأمن : دراسات وأطروحات ، ومخبرون صغار وكبار يدرسون ويجتهدون ، منكبين على تحليل دم أبناء الرعية: حيادي ، حيادي سلبي ، حيادي إيجابي ، معارض ، خطر. لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، والكر والفر ممنوعان، تشكيل الأحزاب ممنوع ، اجتماع ثلاثة أشخاص ممنوع، فقد شكلت سبعة أحزاب عجاف ، وقبعت في قفص الجبهة الوطنية، وحنّطت وانتهى تشكيل طبقات جيولوجيا الأحزاب في سورية .

رأينا نهاية القذافي وكان له من الألقاب ما يملأ صفحتين ، ونهاية علي عبد الله صالح ، أما نهاية بشار الأسد مؤجلة فلم يحن وقتها، وقد جعل النظام الضرغام الروسي بازاً لصيده، ومعه ضرغام إيراني ، حكمة الأقدمين تقول: إن الضرغام سيتصيده فيما تصيدا. طباق هدفي البعث : وحدة وحرية ، هما على التوالي : فرقة وعبودية، أما الهدف الثالث ، فقد كان بنسبة مئوية ، وأمسى بنسبة تامة . طباق شعار سوريا الله حاميها، نجده في حال سورية محميةً روسية وإيرانية مناصفةً. الأسد الأب باني سورية الحديثة ، الأسد الابن مدمر سورية الحديثة والقديمة .

خلصت ، ليست المعركة ، إنما سورية ، والمعركة ممتدة مثل مسلسل باب الحارة. الباب موجود في التلفزيون والجدران سقطت .أملاك الغائبين ، مطابقة تامة مع حال الفلسطينين، أما التشابه بين أسماء هذه الدول الفاضلة الثلاث ؛ روسيا وسوريا وكوريا، فهو جناس ناقص . وكذلك المشاكلة بين بشار الأسد وسهيل النمر، أما الأفعال الناقصة السورية، فهي أكثر من خمسة أفعال ، هي أكثر من أن تحصى. لا صوت فوق صوت المعركة ، كان شعاراً لحقبة الأسد الأب ، وكان يعني أن البلد يقاوم ، أحياناً كان يمانع ، وهي درجة أدنى من المقاومة التي احتكرها حليفه في لبنان ، والحق أنه كان يمانع عدواً وحيداً، هو الشعب السوري، ويمانع تحقيق أهداف الحزب الثلاثة في الوحدة والحرية والاشتراكية، بل إن ممانعة الشعب كانت حرفته الوحيدة ، وربما يحتفل النظام قريباً بعيد الجلاء الثاني.

النظام في الشعارات، هو قلعة الصمود والتصدي ، وقلب العروبة النابض كالراصور . وهو بلد الاستقرار والأمن ، وأهدافه: وحدة حرية اشتراكية، ويقاوم عدواً واحداً، هو إسرائيل ، وقضيته المركزية فلسطين ، وقد تخلى الرئيس الابن عنها في خطاب حديث ، وكان يعني فعلياً منع المعركة ، وتأجيلها إلى ما لانهاية ، إلى حين تحقيق معادلة التوازن الاستراتيجي ، وهو اسم سياسي للمهدي المنتظر ، أو لغودو ، أو يشبههما. والمرحلة دائماً حرجة ، يجب تأجيل كل شيء الى حين الانتهاء من المعركة . النقد البنّاء هو المسموح به ، ومعناه الحديث عن الإنجازات ، والمعجزات ، ومديح النظام ، مثلاً أهزوجة "لا لي ولا لي لا لي أنا سوري يا نيالي" ، نقد بنّاء ، مغنّى وملحّن ، يمكن الرقص عليه. الرقص مقاومة أيضاً ، أو ترويح عن النفس في الخندق ، أو في الفندق : بين الفندق والخندق جناس.

والحق أنه لم تطلق طلقة واحدة على العدو ، الذي يمارس التزلج على ثلوج الجولان ، الذي حولته إسرائيل إلى فردوس . مرّة واحدة فقط ، أُطلقت طلقة من جندي سوري إبان حملة الرصاص المصهور ، فإما أن الجندي كان ساخطاً وصاحب نخوة ، أو أنه احتج على حصته من الطعام والجوع ، أو أن بندقيته ملّت واحتجّت ، وأن الرصاصة بلغ بها الحنق وضاقت بها زنزانتها ، فصاحت، ولا شك أن صاحب البندقية البطل ، اختفى في ظروف غامضة .

مصدر[عدل]

  • احمد عمر