علم الأنساب

من Beidipedia
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
نسب الشيخ.jpg

علم الأنساب : (بالإنجليزية:Genealogy) هو علم تقصى الأنساب ومعرفة انساب القبائل وأستخدامه فى إرساء التمييز القبلى والعنصرى بين القبائل من خلال كتابة وإلقاء المعلقات الشعرية فى المدح والفخر والرثاء وايضا فى الهجاء و ذم مخالفيهم . ظهرت هذه العادة فى الصراع الذى دار حول الخلافة الأولى للنبى محمد وما دار فيها بين ذكر افضال المهاجرين فى مقابل افضال الأنصار على الإسلام ومن ثم افضلية كلا منهما على الآخر حيث حسم عمر بن الخطاب بسيفه وقدمه الأمر إلى المهاجرين وأعاد التمييز العنصرى القبلى مرة اخرى وكان على شفى حفرة من قتل سعد بن عبادة تحت السقيفة وكانت هذه هى الحادثة الأولى التى إنتصر فيها فكر التمييز العنصرى المبنى على علم الأنساب بين المسلمين .

تكررت احداث التمييز العنصرى بين المسلمين الاوائل وبين ابناء البلاد المفتوحة فى تولى زمام الامور وخاصة الإمارة والشرطة والوزارة . فلم يسمح لأبناء تلك البلاد بتولى المناصب التى تتعلق بالعرش وحمايته .وإنما يسمح لهم بتولى المناصب الخدمية لحماية العرش او تسلية صاحبه ومعتليه . العامل الرئيسى فى حرب معاوية بن ابى سفيان و على بن ابى طالب لوجدناه الإحتفاظ بالشرف الأموى فى مقابل الشرف الهاشمى الذى لبس ثوب الدفاع عن قميص عثمان بن عفان حتى لو راح ضحية هذا القتال من أجل الشيطان مئات الآلوف من الأبرياء.

لم يسلم العصر العباسى ايضا من هذا التمييز العنصرى الذى وصل إلى ان جعل ابو جعفر المنصور يأخذ على أهل الكوفة البيعة والعهد على ان يكونوا عبيدا له ورقابهم حلا له يقتلهم فيما لو إرتدوا عليه او نازعوه فى الآمر . وكاد ان يقتلهم بالفعل لولا الفقيه ابو حنيفة النعمان وفتواه الشهيرة بهذا الشأن والتى دخل على اثرها سجن المنصور ومات فيه.

ما أن حل العصر العباسى الثانى والذى اشتهر بعصر التدوين حتى اصبح لعلم الأنساب مرجعية قانونية وقدسية إكتسبها من رواة الحديث وكتابه وأصحابه وعلى رأسهم البخاري حيث دون فى صحيحه بابا وثق به وأصل به التمييز العنصرى القبلى الذي سماه باب المناقب . والمناقب هى الفضائل التى يختص بها فرد دون غيره من الناس ويتميز بها عنهم ولا ينازعه بها أحدا من العالمين سواء من السابقين او اللاحقين أو الآخرين.

فى عرضه لتمييز الناس بعضهم عن بعض فقد وضع روايات تميز المسلمين على غيرهم من اهل الديانات الآخرى وهى ماإعتمد عليها المشايخ فى لعن اليهود والنصارى ليل صباح , وفى تميز المسلمين ألاوائل ووضع روايات تميز المهاجرين والقرشيين على باقى القبائل وعن الأنصار ثم وضع روايات تميز الأنصار على المهاجرين روايات تفضل ابو بكر على سائر الإنسانية كلها إلى ان تقوم الساعة وعن عمر بن الخطاب الذي وصل به الحال إلى ان جعل القرآن نزل وينطق به عمر قبل ان يتلوه النبى محمد بل وصل الأمر إلى ان جعله يامر النبى محمد بفعل بعض الآمور وينهاه بل يلومه ويجذبه من ثيابه لمنعه من فعل بعضها كما ذكر فى روايته عندما اراد ان يصلى على عبدالله بن أبى بعد موته وإستغفاره له .

حتى ابو هريرة الكذاب جعل من المناقب الغير العلمية ما لم ولن يصل إليها احد من العالمين حتى قيام الساعة كتفضيل الرجال على النساء والتمييز بينهم فى الشريعة ووضع روايات لهم تحط من قيمة النساء وعقولهن وقدرتهن على تولى مقاليد الآمور . ولم تسلم النساء ايضا فى تقسيمته من تفضيل بعضهن على بعض مثل تفضيل نساء الانصار على غيرهن وانهن الأحب إلى قلب النبى محمد وتحقير غيرهن من نساء اليهود وانهن بسببهن خنزت وتخنز اللحوم وانهن السبب فى نزول الدورة الشهرية وانها لم تكن موجودة قبل نساء بنى إسرائيل .

الآنبياء عليهم السلام لم يسلموا من التمييز بينهم وبين بعض فقد جعل هناك مباراة بين ادم وموسى وفاز فيها موسى فأعترف له ادم بالفضل .وما وضع فى حق موسى وفضله ومناقبه على الآنبياء يجعله فوق التصور والتخيل حتى انه فعليا هو الذى شرع عدد الصلوات الخمس للمسلمين ونبيهم محمد بعدما امره ان يراجع ربه فى تشريعاته اكثر من مرة بناءا على طلب وأمر موسى طبقا لرواية الإسراء والمعراج .

لم تسلم الكرة الأرضية من علم الأنساب وضع وتمييز لمناطق دون مناطق كتفضيل مكة والمدينة بفضائل عده منها انها ارض لا يدخلها الشيطان وانها ارض يزأر إليها الإيمان ولا يدخلها الدجال و روايات فى فضل ارض اليمن وأن الإيمان يمانى . وفى المقابل روايات تحط من قدر ارض نجد وخروج قرنا الشيطان منها , وهى اصل عائلة آل سعود . بالرغم من أن المدينة المنورة هى اكثر مدينة شاهدت دخول الشياطين والفتن بعد وفاة النبى محمد من مقتل الخليفة عمر بن الخطاب والفتنة الكبرى التى انتهت بمقتل الخليفة عثمان بن عفان وبداية الحروب بين على بن ابى طالب ومعاوية ومعركة الجمل و معركة الحرة الشهيرة التى إستباح فيها جيش يزيد بن معاوية المدينة ثلاث ليال قتل فيها الرجال وإستباح فيها الآعراض وإنتهكت فيها المحرمات وفضت فيها بكارة اكثر من الف فتاة عذراء .

هناك مناقب وتمييز بين الآيام والشهور , و تفضيل بعض الشهور عن بعضها وايام على ايام مثل يوم الجمعة خير يوم طلعت فيه الشمس حيث ولد فيه ادم وفيه مات وفيه تقوم الساعة ومن مات فيه دخل الجنة دون حساب و روايات فى أفضلية صيام يومى الإثنين والخميس .والستة ايام الآولى من شهر شوال . وهناك روايات فى تفضيل القرون الآولى من عمر الدولة الإسلامية على غيرها من قرون الزمن اللاحقة مع ان المتدبر لأحداث القرن ألاول والثانى يجد انهما اسوأ قرنين مر بهما المسلمين البسطاء . فما ان توفى النبى محمد حتى بدأ الخلاف والتمييز القبلى الذى تحول إلى فتن وحروب بين المسلمين زاد عدد القتلى فيها عن مئات الألوف . لم تنجو العبادات ايضا من علم الأنساب فصلاة الفجر والعشاء أفضل من باقى الصلوات ومن يصلى الفجر اربعين يوما متواصله دخل الجنة . وفى الصيام , صيام ايام الإثنين والخميس وشوال والتاسع والعاشر من شهر محرم أفضل من باقى ألايام والشهور .

القرآن له نصيب فى علم الأنساب الذي جعل اياته وسوره اداة فى ايدى المنجمين والدجالين والمشعوزين واصحاب علاج الرقية الشرعية فبعض الآيات طاردة للشياطين وايات وسور قراءتها تعادل ثلث القرآن . على هذا ألاساس التمايزى وجدنا فى عصرنا الحالى فئة من الناس تطلق على نفسها ألاشراف وإنتشرت فروعها فى كل قطر عربى وإسلامى والغريب ان لهم نقابة وتسطيع ان تنضم إليهم بعد دفع الرسوم المقررة وسيقوموا هم بإستخراج شجرة النسب الشريف لحضرتك من خلال شجرة النصب التى يعتمدون عليها . والآغرب ان هذه النقابة موجودة ايضا بين الشيعة ولكنها أخذت شكلا اكثر جرأة وإظهارا للتمييز بين الناس وذلك فى لبسهم العمامة السوداء . فمن يرتدى ويلف هذه العمامة السوداء حول رأسه ومخه التخين زى مخ حسن نصرالله والثور الهائج مقتدى الصدر فهو من النسب الشريف ابناء فاطمة الزهراء اما عوام الشيعة فلا يمكن لهم ان يضعوا تلك العمامة السوداء حتى لو كانوا علماء او مفكرين فلم يصلوا فى الرتبة ذالك الشرف النفيس المزعوم .

خلاصة القول ان علم الأنساب خلق الخصومة والطائفية بين البشر وفى النهاية , فإن العقلاء لو وجدوا نسّاباً يبث روح الفرقة والعنصرية والطبقية بين المسلمين وبين الآخرين وبينهم وبين بعضهم البعض لحرى بهم ان يخوزقوه ويضعوه فى اقرب سلة مهملات .