لاأنباء:الشيخ مظهر شاهين يقول ثورة نعم..مايوه لا

من Beidipedia
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Muhammad Saeed al-Sahhaf.png نحن نأتيكم بالأخبار من مصادرها الموثوقة

الدكتور الشيخ مظهر شاهين بحسب وصفه لنفسه، خطيب الثورة المصرية في 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013 ، وقد شهد الميدان بالفعل، في ثورة يناير على الأقل، حضوراً مكثفاً للشيخ شاهين إماماً ومصلّياً بالمتظاهرين. لكنه، وعلى قدر ما تحمّل، لم يستطع أن يطيق مقطع فيديو لمجموعة من المصطافين الراقصين على شواطئ الساحل الشمالي، غربي الإسكندرية، في صيف 2019 المستعر الحرارة [١]. في القرية السياحية ذات الحضور البرجوازي، وعلى وقع أغنيات شعبية، تجمع المصطافون حول راقصة أجنبية شهيرة احترفت الرقص الشرقي في مصر، واعتلت مسرحاً مخصصاً للترفيه، حيث تعالى الرقص وزاد استمتاع الجمهور حين استجابت فتيات من بين المصطافين لتحدي مشاركة الراقصة الشهيرة وصلتها. أما الحضور أسفل المسرح، فبعضهم شارك بالتصفيق والبعض بالغناء، والبعض رفع الهواتف ليصوّر لقطات الرقص والتنافس على واحدة ونص. ومن هذه الهواتف تسرّبت مقاطع من الحفلة إلى يوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي، مع عناوين على نحو بكيني نار ورقص على الشاطئ. وما إن وصل أحد هذه المقاطع إلى خطيب الثورة، حتى صرخ عبر تويتر: "إيه كمية العُري والفُجر دي؟ اللي بيحصل ده يطفّش أي أسرة محترمة، ويخوف أي حد محترم من إنه يروح هناك!".

لم يكتف دكتور البلاغة القرآنية بجامعة الأزهر، بعباراته تلك، الخالية من أي بلاغة، ولا من غرابة استنكار العُري على شاطئ البحر، وإنما لجأ الثوري في التغريدة نفسها إلى استدعاء الشرطة: هو الساحل الشمالي مفيهوش بوليس آداب ولا إيه؟. ليس معروفاً لنا إن كان الدكتور شاهين قد استدعى بوليس الآداب من قبل على هذا النحو العاجل، إزاء حالات التحرش مثلاً. لكنه رأى أن في استمتاع بعض المواطنين بوقتهم، بإرادتهم الحرة، وفي سياق ترفيهي طبيعي، سبباً مقنعاً للاستنجاد بالبوليس.

فإذا كان الدكتور شاهين في النهاية أزهرياً، رجل دين محافظاً بطبعه، فماذا عن عمّار علي حسن، الباحث المعروف، المفكر والروائي، صاحب أكثر من 20 كتاباً في النقد والاجتماع السياسي، خريج كلية الاقتصاد والعلوم السياسية العريقة بجامعة القاهرة. وهو، كذلك، أحد أبرز الوجوه التي ارتبطت بثورة يناير، دعوة لمطالبها ودفاعاً عنها. فإذا به، في ظل وطأة الأوضاع الاقتصادية والسياسية التي تعيشها مصر، يجد الوقت لكي يفزع من فيديو الرقص نفسه، ويستخدم، عبر تويتر أيضاً، أوصافا من القاموس نفسه الذي استخدمه الشيخ: "فتيات يرقصن بالمايوه البكيني ويقمن بحركات خليعة إلى جانب سيدة ترتدي بدلة رقص، وحولهن شباب وأطفال يصفقون لهن ويصورونهن بشغف..أعرف أن هذا يتم داخل طبقة معينة، لكن وسائل التواصل الاجتماعي تسهم في ترويجه، وهنا مكمن الخطر".

ترى أي خطر هذا الذي يقصده الباحث المرموق ؟ أن يتعلم الناس، خارج هذه الطبقة المعينة، الرقص؟ أم يتملكه الغضب من هؤلاء الناس الرايقة داخل أسوارهم المحصنة من المعاناة الاقتصادية خارجها ؟ فإن كان الخوف طبقياً، أو كانت الخشية من التوتر الاجتماعي، فما محل كلمة خليعة التي استخدمها الباحث في هذا السياق؟ ألا تسبب صورة عادية، بلا رقص ومايوهات، لأي بيت من فئة الخمس نجوم الأثر الطبقي نفسه؟ الملاحظة اللافتة هنا، أن الباحث، تماماً كالشيخ الذي استصرخ البوليس، يختتم تغريدته باستحضار القانون، مردفاً: القانون لا يقر هذا.

كانت الردود على الباحث، أشد من الردود على الشيخ الذي لم يخرج عن المتوقع من عمامته. فاستنكر المعلقون الوصاية الأخلاقية التي ينادي بها الباحث والذي واصل تخبطه، مبديًا تعجبه في تغريدة لاحقة من الذين يطلبون الحرية الشخصية، حاصرين إياها في الحرية الجنسية. وبدا المفكر، لو استمر الضغط عليه، كأنه على وشك الهتاف: الليبراليون يريدون حرية الوصول إلى المرأة!

بين الشيخ والباحث، خيط رفيع يمثل وجهاً محافظاً تخفّى بوعي أو بلا وعي بين هتافات الحرية. لكنه، حتى أمام مشهد في بساطة حفنة مصطافين يرقصون بالمايوهات، لم يسعه إلا أن يعرب عن نفسه، لأن تلك الحرية في حدّها الأقصى، حرية الجسد والتصرف فيه، قد أفزعت أولئك المحافظين وأيقظت الجزء السلفي فيهم. الجزء الذي لا يمانع التعاون مع الدولة/البوليس/قانون الآداب، لمنع بعض الناس من ممارسة حريتهم.

إنها مناسبة لا يمكن خلالها نسيان ذكرى مهمة في السياق نفسه. ففي مقابل الجهد الكبير الذي بذله نظام مبارك قبل سنوات، لتشويه المرشح الأسبق محمد البرادعي، بوصمه كذباً بأنه سبب دخول الأميركيين إلى العراق، لم يحتَج الإسلاميون سوى إلى وسيلة أبسط كثيراً في حربهم على البرادعي. فقط قالوا للبسطاء إن ابنته بتلبس مايوه، وقد حقق ذلك الأثر المطلوب.