ليلة الدخلة

من Beidipedia
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
German - Gingerbread Mold with Lovers - Walters 482329.jpg

ليلة الدخلة أو ليلة العمر ، هي حلم كل فتاة راغبة في الزواج الرسمي ، وفق ما تخيلته وصاغه لها خيالها عن تلك اللحظات الخاصة التي ترتمي فيها على سريرٍ واحد ، ويغلق عليها باب واحد ، مع من تحب . ولكن يتحول الحلم إلى كابوس وفق أبعاد الوسط الإجتماعي المحيط بها ، وثقافة وعقلية أسرتها ، ومدى ترتبيهم لأعمال تتم في هذه الليلة. الدخلة البلدي ؛ هي ذلك الشكل الثقافي البدائي ، الذي يستقبل به العروسين ليلة العمر، وأول يوم في حياتهما، ويكون بحضور أم العريس وأم العروس في نفس الغرفة (بالإنجليزية:Foursome) ، فتقومان بتعرية ملابس العروس ، ثم تقييدها وفتح ساقيها عن آخرهما ، ثم على حسب جرأة العريس ، إما يقوم بإظهار قضيبه المنتصب ، ثم يدخله في عروسته أمام الأمهات ، أو يُدخل صُباعه الأكبر "الإبهام" في مهبلها .

بذلك يقوم بفضِ بكارتها ، لتستقبل الأمهات في فرحٍ ساذج قطرات الدم المتساقطة بين ساقي الفتاة الضعيفة المصدومة المتألمة . بذلك تتأكد أم العروس من عفة وطهارة إبنتها، ومحافظتها على شرفها . وتتأكد أم العريس إنها أحسنت شراء تلك السِلعة الجنسية لإبنها . ثم تقومان بمسح الدماء بالمنديل الأبيض ، وتخرجان به في زفة أسرية صاخبة في الشوارع المحيطة ، أثناء غنائهم "قولو لأبوها إن كان جعان يتعشا ... قولو لأبوها الدم مالي الفرشا" . ثم ترتفع حناجر الرجال بشكل هستيري "العجل هد المصطبة .. العجل هد المصطبة" ، بشكل متكرر , ثم تتبعهم النساء "دمها يادمها ..البنت طاهرة لأمها" ، وهذه السلوكيات مازال معمول بها في العديد من المناطق الشعبية، والمحافظات النائية القبلية في مصر.

تكملة للطقوس إن كانت العروس خجولة ، أو العريس لم حالفه الحظ في الإنتصاب ، أو الجرأة لفض الغشاء بإصبعه، تتطوع أم العريس أو أم العروس للقيام بهذه المهمة ، أما جميع من الغرفة ، وفي بعض العائلات الكبيرة، حيث الكل أقارب ، تكون هناك إمرأة متخصصة حكيمة بالأمور مختصة بهذه المهمة، مثلها مثل الداية القابلة مثلا.

ولكن إذا لم تسل الدماء من مهبل العروس ، يكون الموقف مختلف ومحرج ، إذ تلطم أم العروس على خديها ، وتنهال بالضرب على إبنتها العارية ، وتصرخ فيها:

فضحتينا يا شرموطا ... كنت بتتناكي وجاية تفضحينا قدام الناس.

وفي هذه اللحظات ، تبتسم أم العريس في زهو وكبرياء لأن السلعة معيوبة ، وبالتالي عيب السلعة يؤدي لتنازل أهل العروسة عن أغلب المقتنيات ، دون أي شروط ، وفق العرف الثقافي الإجتماعي . وتهتف الأم في إبنها العاري "دي ما تلزمناش يا إبني .. إرمي عليها اليمين". وبعدها يقوم أهل العروس بقتلها، أو إخفاءها بعيدًا عن العيون ، لأنها تحمل جرثومة العار للجميع ، ونّكست رأسهم في الأرض .

بعض الأُسر ، قبل حفل الزفاف ، إن تفهموا موقف إبنتهم ، إنها ليست عذراء ، أي كان السبب الذي أخبرتهم به ، قد يسمحون لها بعملية ترقيع ، أو تركيب الغشاء الصيني لخداع العريس ، أو محاولة إقناع العريس بذلك . إقناعه من الأسرة ، أو من الفتاة ، ولكن بينها وبينه ، قبل الفرح بفترة قصيرة ، حتى تضعه أمام الأمر الواقع ، فحينها يصعب خرق الترتيبات التي قام بها ، أو التنازل عن الفتاة التي تعلق بها وأحبها .

أحيانا تقوم الفتاة غير العذراء ، بالذهاب للقيام بعملية الترقيع في سرية تامة ، دون إخبار أسرتها . أو تقوم في ليلة الدخلة، بشك نفسها بسنّ دبوس صغير داخل مهبلها ، وتستلقي على ظهرها في إنتظار القضيب الفاتح المنتصر ، ليستقبل قطرات الدم الكاذب . إذا تميز العريس ببعض التفاهم ، ورضا بعروسه كما هي ، وأخبرته بالحقيقة ، لكن المشكلة في الأسرتين، يقوم العريس بجرح نفسه في تلك الليلة، ويمسح قطرات الدم بالمنديل الذي سيخرجه للأسرة ، والتي تقف متلهفة منتظرة خلف باب الغرفة . أو أحيانا تقوم العروس بالإتفاق مع عريسها، بوضع بعض نقاط المانيكير أو الروچ على المنديل ، وطبعًا لن يلحظ أحد الفرق ، فمن البديهي أن المنديل لن يذهب للطب الشرعي ، ولن يأخذه الأهل إلى معمل تحاليل مثلا .

مازال المجتمع الشرقي ، وثقافتنا السطحية المريضة، بجوار خطاب ديني متلوِن هزيل ، يختزلون شرف المرأة وكينونتها، بل وحياتها كلها، في بعض قطرات الدماء الساكنة بين فخذيها . وكأنها مطلوب منها أن تظل تحافظ عليهم طوال حياتها ، حتى تقدمهم قربان وذبيحة مرضية أمام الإله الذكر الأبوي . التثقيف والتنوير والتوعية بالحق الإنساني في الإختيار ، وفق إرادة ووعي وقصدية ، هو السبيل للتخلص من كافة العقبات الظلامية الرجعية ، تلك التي تريد قتل كل تطلع للإستقلال والتحرر الإنساني . الأنثى عقل وكرامة وذات مستقلة، وليست مجرد سلعة يشتريها الزوج من الأب ، في عقد مهين يسمى الزواج الرسمي التقليدي.

مصدر[عدل]

  • ميلاد .سليمان