ليلة القبض على فاطمة (فيلم)

من Beidipedia
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ليلة القبض على القاهرة
Cairo at sunrise (14616586828).jpg
اخراج
هنري بركات
سنة الإنتاج
1984
قصة
سكينة فؤاد
بطولة
فاتن حمامة • شكري سرحان • صلاح قابيل • السيسي • علاء عبد الفتاح • ماهينور المصري
اللغة
العربية

ليلة القبض على القاهرة فيلم مصري تم إنتاجه جمعة 20 سبتمبر 2019 , من إخراج السيسي وبطولة فاتن حمامة وشكري سرحان وصلاح قابيل، وهو آخر فيلم يجمع بين فاتن حمامة والمخرج هنري بركات. حل المساء على القاهرة ، يوم الجمعة ، كما لم نره منذ ولدنا. كأنها مدينة نامت بأكملها، للمرة الأولى، مبكرًا. شوارع وسط البلد افتقدت أصحابها. مستطيلات طويلة جرداء تفصل بين ميادين تحولت لأبواب موصدة بمدرعات الشرطة، بينما تمر سيارات قليلة حول محيطها يسعى سائقوها للوصول إلى منازلهم أو مصالحهم أو أصحابهم باحثين من دون أن يتعرضوا لتفتيش هواتفهم المحمولة في نهاية أسبوع شديد القسوة بأداء جديد ومدهش لرجال الشرطة.

تجلى الرعب بين المارة، بعدما بات عاديًا بين ليلة وضحاها أن يوقفك رجل الأمن بزي مدنيّ ليطلب منك أن تفتح صفحتك على فيسبوك من هاتفك المحمول للتفتيش في رسائلك ومنشوراتك، ما هو كفيل بسجن أعداد هائلة لمتبادلي الصور الساخرة من السلطة، أو ممن يتناقشون في رسائل الإينبوكس حول راهن الأوضاع، أو من تفاعل مع الأحداث بتدوينة غاضبة.

لم يعد النشاط السياسي الواضح سببًا وحيدًا للقبض عليك. تكفي صورة السيسي مصحوبة بتعليق غير لائق، أو عبارة من قبيل: "الحرية لفلان". لطالما كان هذا خطرًا إن التفت الأمن إلى نشاطك على السوشال ميديا، غير أن الخطر تضاعف وتضاعف مع انتشار تفتيش هواتف المارة العاديين في الشوارع. كابوس هرب منه الجميع بتحاشي السير في شوارع وسط البلد، بينما كان البعض سيء الحظ فألقي القبض عليه قبل أن تصل إلى مسامعه تلك الأخبار العجيبة. باختصار، نجحت الشرطة في إخلاء الأماكن المحتملة للتظاهر الذي كان متوقعًا يوم الجمعة 20 سبتمبر 2019، في احتشاد أمني غير مسبوق، واستطاعت عبره إرسال شعور بأن من يترك بيته فهو خارج دائرة الأمان. والأمان، ليس مجازًا، هو ألا تقابل شرطيًا صدفة.

على الجانب الآخر من المدينة، بالقرب من ميدان رابعة العدوية، كانت احتفالية ضخمة لتأييد السيسي، والتأكيد على "كلنا معاك"، دعي إليها عدد من الفنانين الذين ذهبوا للغناء والرقص للترفيه عمن لعبوا دور المؤيدين، الذين لا يخفى على أحد أنهم خرجوا بالأمر المباشر، خليط بين موظفي شركات وبسطاء هرعوا للفوز بوجبة طعام بسيطة ومعهم شباب كثر يرتدون زيًا موحدًا، فيما أحيا الحفل عدد ممن تحولوا إلى أراجوزات للسلطان، لعل بعضهم إضطر حفاظًا على لقمة العيش، غير أن فداحة الواقع لن تنظفها أية نوايا في لحظة زمنية لم يُر في وساختها أي مُهتم للمجال العام في ما نعرف من تاريخ حديث.

خرجنا من الجمعة وليس بيننا كثيرون. المحامون الحقوقيون قالوا إن المعتقلين تجاوزوا الألفي شخص غالبيتهم قُبض عليه بشكل عشوائي، فضلًا عن اعتقال عدد من الشخصيات السياسية العامة... نذكر منهم المحامية والناشطة السكندرية، الناشط السياسي المعروف علاء عبد الفتاح، الذي يقضي بالفعل حكما بالمراقبة وذلك بالمبيت يوميا في قسم الشرطة، حيث لم يخرج من القسم في موعد انتهاء المراقبة وأعلنت أسرته عن ترحيله لنيابة أمن الدولة، ماهينور المصري وأستاذ الفلسفة المعروف حسن نافعة... وغيرهم.

الحياة الأدبية المصرية استيقظت، أمس الأول، لتشعر باختفاء الروائي محمد علاء الدين. صاحب رواية "إنجيل آدم" كان نزل من بيته في طريقه إلى صديق. لم يصل إلى صديقه ولم يعد لمنزله، ذلك فضلًا عن الشاعرة أمينة عبدالله، التي كانت مستريبة في الداعين إلى التظاهر ودعت لعدم النزول، ليتم القبض عليها أثناء شرائها مستلزمات منزلية فجر السبت . الاثنان، علاء وأمينة، غير معروف طريقهما. لم يظهر، حتى كتابة هذه السطور، اسم أي منهما في أية أوراق أو نيابة أو محكمة. لا تسأل، لطفًا، عن أي أدوار لاتحاد الكتاب. ذلك عبث بيّن في ظل انعدام كامل لأي استقلال مؤسسي على أي مستوى أو مجال. البحث عنهما لا يزال جاريًا، لا نأمل في شيء إلا أن يخرجا بسلامة جسدية، أما ما قد يصيب نفسيتهما من كسور فالتفكير فيه يعد شيئًا من الترف، عندما فقد الاعتقال السياسي هيبته، وصار شرفاً متاحاً للجميع.