مروان بن الحكم

من Beidipedia
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
Farwayart-carpet-pillow5.jpg

مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي القرشي رابع خلفاء الدولة الأموية (623 - 685) , تم قتله على يد زوجته و ثلة من الجواري و الحريم خنقا بسلاح المخدة او مايعرف بالوسادة . سيطر على ابن عمه عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية ، وتسبب فى الثورة عليه ، ومقتله وإندلاع الفتنة الكبرى . شارك فى موقعة الجمل ضد على بن أبى طالب ، وفى ضجيج المعركة صوب سهما فقتل به طلحة إنتقاما لعثمان . وعينه معاوية واليا له على المدينة عدة مرات . وفى الفتنة الكبرى الثانية التى بدأت بمقتل الحسين أصبح مروان بن الحكم أحد أعمدتها ضد ابن الزبير ، وصار أول خليفة لفرع الحكم بن أبى العاص بن أمية ، ومن نسله جاء الخلفاء الأمويون اللاحقون .

كان مولده سنة اثنتين من الهجرة ، وكان أبوه الحكم بن أبى العاص قد أسلم عام الفتح ، وهاجر للمدينة . وعوقب الحكم بن أبى العاص فى العصر العباسى بروايات كثيرة تلعنه وتلعن ذريته كراهية فى مروان ابن الحكم وخلفائه من بنى أمية . وأشهرها قولهم أن النبى محمد نفى الحكم بن العاص إلى الطائف لأنه يتجسس عليه ، وأنه ظل منفيا فيها الى أن أعاده عثمان الى المدينة فى خلافته . وكان يقال لآل مروان بنو الزرقاء ذما وعيبا ، لأن الزرقاء بنت موهب جدة مروان بن الحكم لأبيه كانت من ذوات الرايات التي يستدل بها على بيوت البغاء فى الجاهلية.

عند موت النبى محمد كان مروان بن الحكم فى الثامنة من عمره ، وعاش مروان بالمدينة مع أبيه الى أن مات ، ثم عاش ملازما لابن عمه عثمان بن عفان . كان مروان سكرتير أو كاتم سر عثمان فى خلافته ، وقد نقم الناس فى المدينة وخارجها على عثمان أنه وقع تحت سيطرة ابن عمه مروان ، وأن عثمان أعطاه الكثير من الأموال . وفى نفس الوقت كان مروان يحرض عثمان ضد زعماء المعارضة , علي بن أبى طالب والزبير و طلحة وعائشة . وانتهى الأمر بحصار عثمان فى داره وقتله فى يوم الدار .

حين إقتحم الثوار بيت عثمان كان مروان يقاتل بضرواة دفاعا عن ابن عمه . تقول الروايات : خرج مروان بن الحكم يومئذ يرتجز ويقول : من يبارز ؟ فبرز إليه عروة بن شييمبن البياع الليثي فضرب مروان بن الحكم على قفاه بالسيف ، فخر لوجهه ، فقام إليه عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي بسكين معه ليقطع رأسه ، فقامت إليه أمه التي أرضعته ، وهي فاطمة الثقفية وهي جدة إبراهيم بن العربي صاحب اليمامة ، فقالت:

إن كنت تريد قتله فقد قتلته فما تصنع بلحمه أن تبضعه ؟ !

فاستحيا عبيد بن رفاعة منها فتركه . وبهذا نجا مروان إذ كان لا يزال فيه رمق ، وعاش بعدها ليصنع التاريخ .

فى موقعة الجمل[عدل]

عادت عائشة لتجد عليا قد تولى الخلافة ، فانقلبت تتهم عليا بقتل عثمان ، وتطالب هى بدم عثمان ، وكان معها فى التحريض ضد على ابن أُختها عبد الله بن الزبير . وانضم اليها الزبير وطلحة بعد بيعتهما لعلى . وارتحلوا الى البصرة ، ولحق بهم مروان بن الحكم فقاتل يومئذأيضا قتالا شديدا ، فلما رأى هزيمة أصحابه نظر إلى طلحة ابن عبيد الله واقفا فقال:

والله إن دم عثمان إلا عند هذا ،هو كان أشد الناس عليه وما أطلب أثرا بعد عين.

ففوقله بسهم فرماه به فقتله . انهزم أصحاب الجمل ، وتوارى مروان حتى أُخذ له الأمان من علي بن أبي طالب ، فأمّنه. فقال مروان : ما تقرني نفسي حتى آتيه فأبايعه . فأتاه فبايعه ، ثم انصرف مروان إلى المدينة ، فلم يزل بها حتى ولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة. أى لم يشارك معاوية فى القتال ضد على فى صفين .

مرج راهط[عدل]

بمقتل الحسين وموت معاوية الثانى تفرق بنو أمية وعلا أمر ابن الزبير فبايعه الضحاك بن قيس وزفر بن الحارث ، وكاد مروان أن يبايع ابن الزبير , ولكن عبيد الله بن زياد القادم من العراق قال له

سبحان الله أرضيت لنفسك بهذا ؟ تبايع لأبي خبيب وأنت سيد بني عبد مناف والله لأنت أولى بها منه

الأحوال ساءت بالنسبة للأمويين بعد تنازل معاوية الثاني عن الخلافة ، إذ وقع التنافس بين كبار المرشحين منهم للخلافة . تم الاتفاق فى مؤتمر الجابية على البيعة لمروان ثم بعده خالد بن يزيد بن معاوية ثم بعده عمرو بن سعيد الأشدق . كان مروان بن الحكم شيخ بني أمية في ذلك الوقت ، وقد رضي على مضض أن يكون ولي عهده الشاب خالد بن يزيد بن معاوية . لذا خطط مروان بن الحكم للأمر بحنكة ، لكى يزيح خالد بن يزيد من ولاية العهد ، تزوج فاختة أم خالد ليكون خالد تحت سيطرته وليحط من شأنه ومن كرامته.

إلا أن فاختة حين رضيت به زوجاً كانت تطمع في أن تحفظ لابنها حقه في ولاية العهد ، فهي كانت زوجة خليفة من قبل ، وزوجها معاوية من يزيد لكي تجتمع حول يزيد بنو أمية ، واعتقدت أن مروان تزوجها لنفس الغرض ، واعتقدت أنها في وضعها الجديد ستكون أقدر على حفظ حق ابنها الثانى فى الخلافة بعد أن تنازل عنها ابنها الأول. ولكن أحلامها ضاعت هباء ، فقد فوجئت بزوجها يعمل على نقض الاتفاق بعد أن نجح في ضم مصر إليه وطرد والي عبد الله بن الزبير عنها ، أي أنه شعر بالأمن بعد ضم مصر إليه ، فعمل على تعيين ابنيه عبد الملك ، ثم عبد العزيز في ولاية العهد على الترتيب مكان خالد ، وقد جعل ابنه عبد العزيز والياً على مصر وهو والد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز.

خنقه على يد زوجته[عدل]

السيدة فاختة تجاوزتها الأحداث هي وأحلامها فقنع ابنها خالد بتعلم الكيمياء ، ولكن مروان لم يتركه في حاله ، إذ خشي من قوة شخصيته وحب الناس له فعمل على تحقيره والحط من شأنه امام رجال الدولة ، وما كان لخالد أن يسكت ، فتوالت شكواه لأمه ، وأخذت هي تهديء من روعه وهي تـَحـس بالندم على قبولها الزواج وكيف انقلب هذا الزواج ضد مصلحة ابنها وحقوقه في الخلافة ثم يصل الأمر الى قيام زوجها بتحقير إبنها على الملأ . وتحملت أم خالد إلى أن حدثت الإهانة الأخيرة لها ولابنها خالد ، فكانت القشة الى قصمت ظهر البعير كما يقال. إذ قال مروان لخالد أمام الناس كلمة جارحة نابية في حق أمه، قال له

يا ابن رطبة الإست

فدخل خالد على أمه غاضباً ، يقول لها : قد فضحتني وقصرت بي ونكست برأسي ، والله لأقتلنك أو لأقتلن نفسي ، فقد قال لي مروان كذا وكذا على رءوس الأشهاد فقالت: له والله لن يقولها لك ثانية ، وأوصته بألا يعلم مروان أنها علمت بشيء وأن يكتم الموضوع. وأحس مروان بأنه أهان خالداً وأم خالد ، وخشي مغبة ذلك فدخل على زوجته أم خالد وقال: ما قال لك خالد اليوم ؟ فقالت : ما حدثني بشيء ولا قال لي شيئاً ، فقال : ألم يشكني إليك ويشكو تقصيري به كما كان يفعل ؟ فقالت: له يا أمير المؤمنين لقد أفهمت خالداً من قبل أنك له بمنزلة الوالد ، وأنت أعظم في عيني من أن أسمح لخالد بأن يقول عنك شيئاً .

فاطمأن مروان بن الحكم قليلا ، ولكن مازالت به حتى ازداد اطمئناناً لها ، ونام عندها ، فوثبت هي وجواريها فغلقن الأبواب ، ثم عمدت إلى وسادة فوضعتها على وجه مروان وجلست فوقها ومعها جواريها حتى مات تحتهن مخنوقاً . ثم قامت فشقت جيبها وأمرت جواريها فشققن ملابسهن وعلا الصراخ ليعلن موت الخليفة وكان ذلك في غرة رمضان سنة 65هـ وكان مروان في الرابعة والستين من عمره . وتولى عبد الملك بن مروان بعد أبيه ، وحقق في وفاة أبيه المفاجئة فعلم أن أم خالد قد قتلته فأراد أن يقتلها ، فقالوا له إنه عار عليك أن يعلم الناس أن أباك قد قتلته امرأة. فكف عنها ونجت أم خالد من القتل .

مصادر[عدل]

  • البداية والنهاية , ابن كثير
  • تاريخ الرسل والملوك , ابن جرير الطبري
  • الكامل في التاريخ , ابن الأثير