موسى مصطفى

من Beidipedia
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

موسى مصطفى موسى (1952) سياسي مصري . رئيس حزب الغد الفاشوشي كان مرشح رئاسي فاشوشي في انتخابات الرئاسة المصرية 2018 . اكتسب موسى لقب المرشح الكومبارس حتى من قبل أن يعرف عنه الناس شيئا . بعضهم لقبه بـالمحلل أو الجسر الذي سيعبر عليه السيسي بسهولة إلى فترة رئاسية ثانية ، دون أن يطال صورتَه رذاذُ ماءٍ . موسى مجرد اسم ، حاول مسؤولون في الدولة استخدامه كسلعة . رئيس حزب سياسي غير معروف خارج مصر . أحدث قراره بالترشح أمام السيسي 2018 ضجة واسعة ، إذ أنه مؤسس حركة مؤيدون التي تضم شخصيات سياسية وحزبية لدعم وتأييد السيسي في الانتخابات الرئاسية ، كما تبرع بإقامة العديد من الفعاليات في مختلف المحافظات المصرية للترويج لـ إنجازات السيسي .

أفرز الواقع السياسي في مصر شخصيات سياسية مستعدة للتضحية بكل شيء ، ولا مانع لديها من تغيير مفهوم العمل السياسي من المعارضة الدائمة أو المتوازنة إلى التأييد المطلق للنظام ، مقابل نيل رضا السلطة والتباهي بوجود علاقة مباشرة مع صانع القرار . مشكلة هذه الفئة من السياسيين ، تتمثل في أن هؤلاء لا يبالون بأي نقد يوجّه إليهم في هذا الشأن ، ولهم منطق خاص بهم بعيد تماما عن مفاهيم وأدبيات العمل السياسي والحزبي ، فهم ينظرون إلى كونهم سياسيين أو رؤساء أحزاب فإن مساندتهم للحكومة أو النظام عموما من صميم عملهم، لأن الأحزاب في تقديرهم لا بدّ وأن تكون مساندة للدولة. هذه الفئة من الشخصيات أو الأحزاب ، متهمة في نظر الكثيرين بأنها أحد الأسباب الرئيسية التي مهدت لوأد العمل الحزبي وانغلاق المشهد السياسي في مصر، وأنها عادة ما تستخدم كذريعة لتشويه صورة المعارضة الحقيقية، أو القيام بأدوار هامشية لتحسين صورة السلطة للإيحاء بأن الحراك السياسي موجود ولم ينته كما تروّج المعارضة.

لم يكن موسى ليترشح أمام السيسي 2018 لولا توحد التيارات والشخصيات والأحزاب المعارضة على رفض المشاركة في الانتخابات ، وهو ما رآه موسى ورطة كبيرة للنظام ، ولأنه يهوى التقرب مع أجهزة السلطة ، وأقرّ بذلك في أكثر من مناسبة ، فقد أقدم على خطوة الترشح لإنقاذ ما يمكن إنقاذه . عندما سُئل موسى عن اتهام حملة داعمون التي أسسها لمساندة السيسي وعلاقتها بالأجهزة الأمنية، رد بالقول

ياريت الأمن ينسّق معانا , أنا لا أعرف أحدا في جهاز المخابرات ، ولو هناك أيّ جهة رسمية بالدولة ترغب في العمل معنا أو توجّهنا وتساندنا فهذا شرف كبير ، لأننا نعمل على مصلحة وهدف واحد وهو أن يكسب السيسي باكتساح .

ظاهرة الكومبارس باتت جزءا أساسيا من العملية السياسية في العالم العربي ، خصوصا في الدول التي شهدت تغييرات جوهرية على الساحة السياسية ، إثر احتجاجات شعبية أطاحت بأنظمة الحكم ، في ما يعرف بـ الربيع العربي . وبات الحكام في حاجة إلى إثبات ديناميكية العمل السياسية في البلد ، دون أن يكون لذلك انعكاس على الواقع . وأدّى غياب الخبرة السياسية في مجتمعات لم تعرف من قبل ممارسات سياسية حقيقية ، إلى افتقار هذه الدول للبديل السياسي الذي يملك حلولا تقبلها الجماهير ، كما أدت القبضة الأمنية القاسية إلى تفكك هياكل العمل السياسي، وتحول أجهزة الأمن إلى أحزاب تدير واقع الناس بحكم الأمر الواقع .

مشكلة موسى مصطفى أنه يهوى العيش في كنف والده الراحل مصطفى موسى ، ذلك السياسي المخضرم الذي كان عضو مجلس الأمة المصري سابقا (مجلس النواب حاليا) عن حزب الوفد ، وزعيم الطليعة الوفدية، وكان مقربا بقوة من مصطفى باشا النحاس زعيم حزب الوفد قبل ثورة يوليو 1952 .لا يفرق موسى بين الحقبة السياسية التي كان والده يتمرس فيها العمل السياسي بمصر ، وبين الوقت الراهن ، لأن والده مصطفى دخل السياسة حين كانت مصر تحت الاحتلال البريطاني ، وهو ما تطلب من أيّ سياسي أن يكون دوره الأبرز تخليص البلاد من المحتل ، لذلك توحدت القوى السياسة على هدف واحد، من منظور وطني، بأن تكون المعارضة كلها في وجه الإنكليز.

يقول موسى عن ذلك "والدي هو من زرع في داخلي أن تكون ممارسة العمل السياسي منصبة على خدمة الناس والدفاع عن الوطن، وأنا أفعل ذلك مثلما تعلمت منه" .لكن يبدو أن مفهوم الاصطفاف الوطني الذي ورثه موسى عن والده، وظفه وفق منطقه ومعتقداته الذاتية ، ومارس النضال الوطني ضد معارضي الأنظمة الحاكمة ، خلال عهدي حسني مبارك أو السيسي . ارتباط موسى الشديد بما زرعه فيه والده من حتمية مساندة الدولة في ظروفها الصعبة جعله يتعامل مع المعارضين للنظام باعتبارهم معادين للاستقرار المجتمعي ، ولهم أجندات ومآرب أخرى بعيدة عن المصلحة العامة ، والأكثر من ذلك، أن الفئة الأعظم من السياسيين والمعارضين كانوا منتحلي صفة ويهوون الشو الإعلامي وإحداث البلبلة السياسية.

الفارق الشاسع بين موسى ووالده في تمرس العمل السياسي ، أن الأخير كان مناضلا سياسيا ضد الاحتلال وليس تابعا لسلطة ، امتد نضاله خارج حدود مصر ، وبنى علاقات قوية مع الرؤساء الجزائريين تحديدا ، وكان صديقا شخصيا للرئيس الجزائري السابق أحمد بن بلّة أول رئيس بعد الاستقلال ، والرئيس هواري بومدين ثاني رؤساء الجزائر، فضلا عن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة. أزمة قيام أي سياسي بدور المكمّل والمجمّل في مصر تكرس سياسة الأمر الواقع بإقصاء منافسين حقيقيين من أمام النظام ليكون هناك بطل واحد هو رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي.

إذا كان موسى ادرك جيدا أنه خسر الانتخابات أمام السيسي قبل أن يخوضها ، وان عدد الأصوات الباطلة أعلى من الأصوات التي حصل عليها ، فموسى مصطفى تعامل مع الموقف من زاوية أن مساندة النظام وإنقاذه من ورطة غياب المنافسين في الانتخابات هدف نبيل ووطني .أقر موسى بذلك في تصريحات قال فيها “لم أكن لأخوض الانتخابات أمام السيسي الذي أدعمه بقوة للفوز بالانتخابات ، لولا أنني وجدت أن الساحة خالية من المرشحين، وهو ما كان سيعرض النظام لورطة ويسيء إليه، فلا مانع من أن أبادر وأقوم بدور المنافس".

الدور الذي قام به موسى مصطفى يبدو صورة مكررة من الدور الذي قام به نعمان جمعة رئيس حزب الوفد الأسبق ، عندما ترشح ضد الرئيس الأسبق حسني مبارك في انتخابات العام 2005، وحصل آنذاك على المركز الثالث بعدد قليل للغاية من الأصوات ، وجاء تاليا لأيمن نور ، وكان النظام بحاجة إلى منافسين لمبارك للإيحاء بوجود منافسة وحراك سياسي . لذلك تعامل المعارضة المصرية، وشريحة كبيرة من المجتمع مع ترشح موسى، على أنه أضاع فرصة أن يستفيق النظام مرة أخرى ويدرك خطورة استمرار أغلق المجال العام أمام الأحزاب والحركات والتيارات السياسية والتضييق عليها لعدم القيام بدورها في تأسيس دولة ديمقراطية فيها الرأي والرأي الآخر. أزمة استمرار قيام أي سياسي أو حزبي بدور المكمّل والمجمّل في مصر، أنها تكرس سياسة الأمر الواقع بإقصاء منافسين حقيقيين من أمام النظام ليكون هناك بطل واحد هو رئيس الجمهورية.