ولاك

من Beidipedia
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

ولاك ويسمى في مصر بـ يا وللللة , وفي العراق يا ولد , كلمة تستخدم عند السوريين بأحوال مختلفة، فالطفل يقال له ولاك للزجر ، وأحياناً للتحبب ، والبنت يقال لها : وليك ، للزجر والتحبب أيضاً . المطرب المرحوم فؤاد غازي كان يغني قائلاً بكل حب: ولَكْ يا محبوب ، يا محبوب . وفي إدلب القديمة ، كان يقال حتى للبنت التي في سن الزواج : ليك ، بحذف الواو ، ويقال لها أيضاً : وَكيه. تجمع كلمة ولاك بطريقةٍ : وِلْكُون. أما عند شبيحة بشار الأسد الوضع مختلف جداً ، إنهم يستخدمون كلمة ولاك للزجر والإهانة والتحقير وحسب . تعَلّم الشبيحة من مدرسة الأب القائد أن المواطن السوري لا يجوز التعاطي معه إلا بالدعس ، لذلك يجب أن يبقى مذلولاً مهاناً على طول الخط . وهم بدورهم تفننوا في تطبيق هذا المنهج ، فحذفوا من كلمة ولاك حرف الكاف ، لثقله ، ووضعوا مكانه الهاء ، وراحوا يقولون لأي مواطن سوري يأتي في طريقهم : ولاه . وغالباً ما يلحقونها بكلمة كُر ، أي حمار . تعال لهون ولاه كر . انقلع من هون ولاه جحش . وإذا كان المخاطبون المراد إهانتهم كثيرين ، يقال لهم: ولاه حواوين (حيوانات)؟ وهكذا.

يذهب العالم التنويري ، عبد الرحمن الكواكبي ، في كتابه طبائع الاستبداد إلى أن الغوغاء هم العماد الأساسي للاستبداد. فالإنسان الغبي ، الغوغائي ، الهمجي ، الجاهل ، يندفع باتجاه القمع بغريزته ، ويستمتع بكل ما يفعله لإرضاء المستبد ، وأغلب الظن أن عدم استخدامه العقل في أثناء قيامه بالعمل هو المسبب الأول لسعادته غير المتناهية . لو أردنا أن نأخذ أمثلة واقعيةً على هذه الفكرة النظرية ، لوجدنا حكاياتٍ كثيرة ذات دلالة. منها أن الخميني استطاع أن يخرِج مئات الألوف من أتباعه في إيران إلى الشارع ، ليموت منهم عدد كبير ، بالتدافع ، غضباً وهيجاناً وسخطاً من رواية سلمان رشدي ، مع أنهم لم يقرأوها ، ولن يقرأوها لو عاش الواحد منهم عمر النسور .

مثال آخر: لم يكن ذلك العسكري الغوغائي الذي أفرزته المنظومة الأمنية الفاشستية لاستقبال السجناء السياسيين في تدمر، أواسط الثمانينيات ، يعرف من من المساجين ينتمي إلى حزب العمل الشيوعي ، أو للمكتب السياسي ، أو للمنظمة الشيوعية العربية ، أو للبعث الديمقراطي ، أو لبعض التنظيمات القومية الناصرية ، فعقله كان يشتغل بآلية بغل المعصرة الذي يوضع له قرب عينيه الطماش ، موقناً أن السبب الوحيد لاعتقال هؤلاء الكلاب هو أن السيد الرئيس حافظ الأسد لا يعجبهم . وكان هذا ، بالنسبة له ، أمر بالغ الإدهاش ، إذ هل يعقل أن يوجد أحدٌ في هذا الكون الفسيح لا يعجب بهذا القائد الكبير ؟

ثمة فصل ينتمي إلى الملاحم الواقعية ، يشبه رواية عظيمة ، كتبه راشد الصطوف عن رحلته من فرع فلسطين إلى سجن تدمر (1987) ، يتحدث راشد في هذا الفصل عن ذلك العسكري الأبله الذي لم يكن ليصدق وجود أناس غير معجبين بالقائد ، فيقول:

دامت هناءتنا ، ودام تنفسنا للصعداء أكثر من أربع دقائق ، وإذا بعسكري حجمه ، بلا مبالغة ، بحجم البعير ، يدخل إلى الوسط . أجرى حركة أمانٍ لبارودته الروسية ، وركّب الحربة السنكة على رأسها ، ثم وقف وصاح صيحة جعلتنا نتخشب في أماكننا، وراح هو يدور علينا وينقرنا على رؤوسنا برأس السنكة ، ويقول لنا: شو اللي مو عاجبكن بحافظ الأسد ولاه عكاريت ؟ ولاه ، هادا أبو سليمان حافظ الأسد شخاختو دوا

يعقب راشد بقوله: انقسمت في داخلي ، وسط هذا الجو السريالي إلى راشدين ، راشد المقهور ، وراشد الهزلي الذي امتلك دافعاً كبيراً لأن يقول لذلك البعير : نحن شو دخلنا يا ابن الكلب ؟ ليش ما أنت بتروح وبتتداوى بشخاخ حافظ الأسد؟ .

مصدر[عدل]

  • خطيب بدلة